تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقال الترمذي : ليس إسناده عندي بمتّصل . ( 1 ) وقال السيد المرتضى : إنّ حديث معاذ خبر واحد وبمثله لا تثبت الأُصول المعلومة ، ولو ثبتت بأخبار الآحاد لم يجز ثبوتها بمثل خبر معاذ ، لأنّ رُواته مجهولون . وقيل : رواه جماعة من أصحاب معاذ ولم يُذكَروا . ( 2 ) وأمّا الدلالة ، فهي مبنيّة على مساواة الاجتهاد مع القياس أو شموله له وهو غير ثابت ، قال المرتضى : ولا يُنكر أن يكون معنى قوله : « أجتهد رأيي » أي أجتهد حتى أجد حكم اللّه تعالى في الحادثة ، من الكتاب والسنّة ، إذ كان في أحكام اللّه فيهما ما لا يتوصّل إليه إلاّ بالاجتهاد ، ولا يوجد في ظواهر النصوص ، فادّعاؤهم أنّ إلحاق الفروع بالأُصول في الحكم لعلّة يستخرجها القياس ، هو الاجتهاد الذي عناه في الخبر ، ممّا لا دليل عليه ولا سبيل إلى تصحيحه . ( 3 ) على أنّ تجويز القياس في القضاء لا يكون دليلاً على تجويزه في الإفتاء ، لأنّ القضاء أمر لا يمكن تأخيره ، بخلاف الإفتاء ، فالاستدلال بجواز القياس في القضاء على جوازه في الإفتاء ، مبنيّ على صحّة القياس وهو دور واضح . ثمّ إنّ هناك نقطة جديرة بالذكر ، وهي أنّ القضاء منصب خطير لا يشغله إلا العارف بالكتاب والسنّة والخبير في فضّ الخصومات ، فالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي نصبه للقضاء لابدّ أن يعلِّمه الكتاب والسنّة أوّلاً وأن يكون واقفاً على مدى إحاطته بهما ، ثم يبعثه إلى القضاء وفصل الخصومات ومع المعرفة التامّة لحال القاضي يكون السؤال بقوله : « فكيف تصنع إن عرض لك قضاء ؟ قال : أقضي بما في كتاب اللّه » أمراً لغواً ، وهذا يعرب عن أنّ الحديث لم ينقل على الوجه الصحيح ، وستوافيك
هامش
1 . الذهبي : ميزان الاعتدال : 1 / 439 برقم 1635 . 2 . المرتضى : الذريعة إلى أُصول الشريعة : 2 / 773 . 3 . الذريعة : 2 / 776 .