الصور الأُخرى للرواية .
قال الفخر الرازي : إنّ الحديث يقتضي أنّه سأله عمّا به يقضي بعد أن نصبه للقضاء ، وذلك لا يجوز لأنّ جواز نصبه للقضاء مشروط بصلاحيته للقضاء ، وهذه الصلاحية إنّما تثبت لو ثبت كونه عالماً بالشيء الذي يجب أن يقضي به والشيء الذي لا يجب أن يقضي به . ( 1 )
على أنّ الظاهر من سيرة « معاذ » أنّه لم يكن يجتهد برأيه في الأحكام وإنّما كان يتوقّف حتى يسأل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
روى يحيى بن الحكم أنّ معاذاً قال : بعثني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أُصدِّق أهلَ اليمن ، وأمرني أن آخذ من البقر من كلِّ ثلاثين تبيعاً ، ومن كلّ أربعين مُسِنَّةً قال : فعرضوا عليّ أن آخذ من الأربعين فأبيت ذاك ، وقلت لهم : حتى أسأل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك .
فقدمتُ ، فأخبرت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأمرني أن آخذ من كلّ ثلاثين تبيعاً ، ومن كلّ أربعين مُسِنَّةً . ( 2 )
فإذا كانت هذه سيرته فكيف يقضي بالظنون والاعتبارات ؟
ثمّ إنّ المتمسّكين بالحديث لمّا رأوا ضعف الحديث سنداً ودلالة ، حاولوا تصحيح التمسّك بقولهم بأنّ خبر معاذ خبر مشهور ولو كان مرسلاً ، لكنّ الأُمّة تلقّته بالقبول . ( 3 )
ولنا هاهنا وقفة قصيرة ، وهي أنّ اشتهار الحديث نتيجة الاستدلال به
هامش
1 . الرازي : المحصول : 2 / 255 .
2 . مسند أحمد بن حنبل : 5 / 240 ; المسند الجامع : 15 / 230 برقم ( 11518 - 41 ) .
3 . الأرموي : التحصيل من المحصول : 2 / 163 .