فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الحمد للّه الذي جعل رسول رسول اللّه يقضي بما يُرضى به رسول اللّه . ( 1 )
ترى أنّ معاذاً يقدّم ما قضى به الصالحون على كلّ شيء ، بعد الكتاب والسنّة ، ولعلّ مراده هي الأعراف السائدة بين المجتمعات التي تكون مرجعاً للقضاء كما أوضحنا حالها عند دراسة حجّية العرف والأعراف .
كما أنّ مراده أومّ الحقّ هو التفكّر في الأُصول والقواعد الواردة في الكتاب والسنّة .
أضف إلى ذلك أنّ الرواية مرسلة لأنّ أبا عون لا يروي عن « معاذ » مباشرة لتأخر طبقته في الحديث عن « معاذ » بطبقتين .
الصورة الثانية : عن عبد الرحمن بن غنم ، قال : حدثنا معاذ بن جبل ، قال :
لمّا بعثني رسول اللّه إلى اليمن ، قال : لا تقضين ولا تفصِلنّ إلاّ بما تعلم ، وإن أشكل عليك أمر فقف حتى تبيّنه أو تكتب إليَّ فيه . ( 2 )
وهي : متّصلة السند ولكن المتن غير ما جاء في الحديث بل يغايره تماماً ، وينفي مقالة حماة القياس .
الصورة الثالثة : وردت في الكتب الأُصولية صورة ثالثة للرواية ولعلّها منقولة بالمعنى .
قال أبو الحسين البصريّ : روي عن النبيّ ، أنّه قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري ، وقد أنفذهما إلى اليمن ، بم تقضيان ؟
قالا : إن لم نجد الحكم في السنّة ، قسنا الأمر بالأمر ، فما كان أقرب إلى الحقّ
هامش
1 . ابن حزم : الإحكام : 5 / 208 .
2 . أخرجه ابن ماجة برقم 55 .