نعم ، يلزم على القائل بالقياس إقامة الدليل على ترخيص الشارع بالعمل به حتى يخرج عن تحت القاعدة خروجاً موضوعياً لا حكمياً ، فإنّ القاعدة ( حرمة العمل بالظنّ ) في الظنّ الذي لم يرخّص الشارع العمل به فإذا رخّص يخرج عنه موضوعياً لا حكمياً .
وبذلك يعلم أنّ بعض ما ذكره الرازي في حرمة العمل بالقياس من أدلّة تلك الضابطة .
فاستدلّ من الكتاب بقوله : ( وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) وقوله سبحانه : ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) وقوله سبحانه : ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ ) . ( 1 )
وجه الاستدلال : أنّ القياس الشرعي لابدّ وأن يكون بتعليل الحكم في الأصل وثبوت تلك العلّة في الفرع ظنّياً ، ولو وجب العمل بالقياس لصدق على ذلك الظن ، أنّه أغنى من الحقّ شيئاً وذلك يناقض عموم النفي .
ثمّ استدلّ من السنّة بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : تعمل هذه الأُمّة برهة بالكتاب وبرهة بالسنّة وبرهة بالقياس فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا .
كما استدلّ بإجماع العترة ، فقال : إنّا نعلم بالضرورة أنّ مذهب أهل البيت كالباقر والصادق ( عليهما السلام ) إنكار القياس ، وقد تقدّم أنّ إجماع العترة والصحابة حجّة . ( 2 )
كان الأولى على الرازي دعم الضابطة الكلّية ، من غير نظر إلى القياس وغيره ، كما فعلنا لإمكان المناقشة في صحّة بعض ما استدلّ به كالروايات .
هامش
1 . الآيات : البقرة : 169 ; الإسراء : 49 ; المائدة : 40 .
2 . الرازي : المحصول : 2 / 290 - 292 .