أمّا الكتاب فيكفي قوله سبحانه : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالاً قُل ء اللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ) ( 1 ) حيث دلّ على أنّ إسناد ما لم يأذن به اللّه إليه افتراء . فالآية خطاب لمشركي مكّة حيث قسموا ما أحلّه اللّه إلى قسمين : حرام كالبحيرة والسائبة ، وحلال كغيرهما ، ولفظة « ما » في قوله : ( ما أَنْزَلَ اللّهُ ) في موضع نصب ، مفعول للفعل المتقدّم ، ومفاد الآية أنّ كلّ ما لم يأذن به اللّه فاسناده إلى اللّه والاستناد إليه في مقام العمل ، افتراء على اللّه ، والمفروض أنّ الظنّ بما هو ظنّ لم يرد فيه إذن بالعمل به .
نعم لو ورد الإذن لخرج عن البدعة لكن الكلام في المقام الأوّل .
ويدلّ عليه قوله سبحانه : ( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللّهَ لا يَأَمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) ( 2 ) .
ومفاد الآية أنّ التقوّل على اللّه بما لا يعلم كونه من اللّه أمر محرّم سواء أمر بها في الواقع أم لم يأمر .
ويكفي في السنّة ما ورد عن أئمّة أهل البيت بسند صحيح عن باقر العِلْم ( عليه السلام ) : من أفتى الناس بغير علم ولا هدًى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بها . ( 3 )
وعلى ضوء ذلك فتكفي لنفاة القياس هذه الضابطة الكلّية في العمل بالظنّ ، قياساً كان أو غيره . ولا يلزم عليهم تجشّم الدليل على بطلان القياس بعد ثبوت هذه القاعدة .
هامش
1 . يونس : 59 .
2 . الأعراف : 28 .
3 . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .