تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
حاق بهم ، من غير فرق بين تفسير الاعتبار بالعبور والمرور ، أو فُسِّرَ بالاتّعاظ ، فهو تقرير ، لبيان أنّ سنّة اللّه في ما جرى على بني النضير وغيرهم واحد . ( 1 ) يلاحظ على الاستدلال : بأنّ الآية بصدد بيان سنّة اللّه في الظالمين ، سواء فسّر الاعتبار بالتجاوز أو بالاتّعاظ ، وأنّ إجلاء بني النضير من قلاعهم وتخريبهم بيوتَهم بأيديهم وأيدي المؤمنين كان جزاءً لأعمالهم الإجرامية ، وأنّ اللّه تبارك وتعالى يعذّب الكافر والمنافق والظالم بأنحاء العذاب ولا يتركه ، فليس هناك أصل متيقّن ولا فرع مشكوك حتى نستبين حكمَ الثاني من الأوّل بواسطة المشابهة ، بل كل ذلك فرض على مدلول الآية ، وكم لها من نظائر في القرآن الكريم ، قال سبحانه : ( فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبينَ * هذا بَيانٌ لِلنّاسِ وَهُدًى وَمَوعِظَةٌ لِلْمُتَّقينَ ) ( 2 ) . هل تجد في نفسك أنّ الآية بصدد إضفاء الحجّية على القياس ؟ أو أنّها لبيان سنّة اللّه في المكذّبين ؟ وقال سبحانه : ( وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاّ قَلِيلاً * سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحويلاً ) ( 3 ) . قال سبحانه : ( فَلَمّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيل مَنْضُود * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظّالِمينَ بِبَعيد ) ( 4 ) . وأدلّ دليل على أنّ الآية ليست بصدد بيان حجّية القياس ، هو أنّك لو وضعت كلمة أهل القياس مكان قول : ( أُولي الأَبصار ) فقلت : فاعتبروا يا أهل
هامش
1 . أبو بكر الأرموي : التحصيل من المحصول : 2 / 162 ; فخر الدين الرازي : المحصول في علم الأُصول : 2 / 247 . 2 . آل عمران : 137 - 138 . 3 . الإسراء : 76 - 77 . 4 . هود : 82 - 83 .