7 . ويقول سبحانه : ( هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلاّ الإِحْسان ) . ( 1 )
فالتدبر في هذه الآيات لا يدع مجالاً لتشكيك المشكّكين في أنّ التحسين والتقبيح من الأُمور العقلية التي يدركها الإنسان بحجّة باطنية دون حاجة إلى حجّة ظاهرية .
فهذه الآيات التي تخاطب الإنسان بلسان الفطرة ، وتوقفه على ما يدركه من صميم ذاته ، خير دليل وأجلى شاهد على أنّ التحسين والتقبيح عقليان قبل أن يكونا شرعيين ، وانّ الشرع في تحسينه بعض الأُمور أو تقبيحه لا يسلك طريق التعبد ، بل يسلك طريق الإرشاد إلى ما يحكم به العقل .
وعلى ذلك فالعقل يدرك الحسن أو القبح المتفق عليه عند العقل والشرع معاً .
معنى حسن الفعل وقبحه
إذا وقفت على أنّ العقل بفضل سعة آفاق إدراكه يدرك الحسن والقبح المشتركين عند العقل والشرع ، فلابدّ من تفسير الحسن والقبح عندهما ، وليس لهما تفسير سوى أنّ العقل بإدراك الحسن يحكم بلزوم الإتيان به وعدم الرضا بتركه ، وبإدراك القبح يحكم بلزوم تركه وعدم جواز الإتيان به ، وكون الأمر كذلك عند اللّه سبحانه ، فيستكشف من حسن الفعل وجوبه ومن قبحه حرمته ، بذلك يصبح العقل من منابع التشريع ومصادره في إطار خاص ، أي فيما إذا أدرك حسن الأفعال وقبحها فقط .
هامش
1 . الرحمن : 60 .