الاستدلال على الملازمة بالدليل النقلي
إنّ هناك آيات وأحاديث تعرب عن وجود الملازمة بين حسن الفعل ووجوبه ، وقبحه وحرمته ، وإليك بيانه :
إنّ الظاهر من الآيات أنّ ألفاظ المعروف والمنكر والطيبات والخبائث ونظائرها كانت دارجة ومستعملة فكانت تدرك بالفطرة ، وانّ الغاية من بعث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتحريم الخبائث وتحليل الطيبات ، فهذه الآيات تدل على الملازمة على انّ المعروف عند العرف ، مطلوب عند الشرع ; والمبغوض عند العرف ، مرفوض عند الشارع .
قال سبحانه في حقّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِث ) ( 1 ) .
وقال عزّ من قائل : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَايتاءِ ذِي الْقُرْبى ويَنْهى عَنِ الْفَحشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) . ( 2 )
وقال سبحانه حاكياً عن لقمان وهو يعظ ابنه : ( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) . ( 3 )
وقد روي عن أبي جعفر أنّه سأله رجل عن طول الجلوس في بيت الخلاء . . . فقال : « والقبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ شيء أهلاً » . ( 4 )
إنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يصف الأنبياء بأنّهم مذكّرون لما تقضي به فطرة الإنسان ويقول : « فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق
هامش
1 . الأعراف : 157 .
2 . النحل : 90 .
3 . لقمان : 17 .
4 . روضة المتقين : 1 / 80 برقم 177 .