حسن عند الجميع ومن الجميع ، والظلم قبيح عند الجميع ومن الجميع ، ولا يختص حكمه بهما بزمان دون زمان .
وللرازي هنا كلمة قيّمة قال : إنّ العقلاء قبل علمهم بالشرائع والنبوّات مطبقون على حسن مدح المحسن وحسن ذم المسئ ، فإنّ من أحسن إلى محتاج ، فذلك المحتاج يجد من صريح عقله حسن مدحه وذكره بالخير ; ولو أساء رجل إليه ، فإنّه يجد من صريح عقله حسن ذمه ، وهذا الحكم حاصل سواء كان ذلك الإنسان مؤمناً يصدق بالأنبياء ، أو لم يكن كذلك ، فعلمنا أنّ الحسن والقبح مقرر في عقولهم . ( 1 )
وظهر ممّا ذكرنا انّ العدل حسن والظلم قبيح عند اللّه سبحانه بمعنى انّ العقل يدرك سعة الحكم وعدم اختصاصه بمدرك أو فاعل ، فكلّ إنسان يجد من صميم ذاته حسن بعض الأفعال أو قبحها من غير نظر إلى فاعل خاص .
وبذلك يثبت أمران :
أ . استطاعة العقل إدراك حسن بعض الأفعال أو قبحها .
ب . سعة إدراكه وشموليته ، وانّ ما يدركه لا يختص بفاعل دون فاعل ، أو مدرك دون مدرك .
التحسين والتقبيح في الكتاب العزيز
إنّ التدبّر في آيات الذكر الحكيم يرشدنا إلى تسليمه لحكم العقل بالتحسين والتقبيح خارج إطار الوحي ، وإليك بعض النماذج :
1 . قال سبحانه : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإيتاءِ ذِي القُرْبى وَيَنْهى
هامش
1 . الرازي : المطالب العالية : 3 / 290 .