الثالث : أنّ الحديث على فرض ثبوته يرجع إلى المسائل العقائدية التي عليها مدار الهداية والضلالة ، أو ما يرجع إلى صلاح الأُمّة من وحدة الكلمة والاجتناب عن التشتّت فيما يمسّ وحدة المسلمين .
وأمّا المسائل الفقهية فلا يوصف المصيب والمخطئ فيها بالهداية والضلالة ، كما لا يكون مصير الشاذ فيها مصير النار ، أو نصيب الشيطان .
وعلى ذلك فالاستدلال به على حجية الإجماع في المسائل الفقهية غير تام .
الرابع : لو سلّمنا سعة دلالة الحديث فالمصون من الضلالة هو الأُمّة بما هي أُمّة ، لا الفقهاء فقط ، ولا أهل العلم ، ولا أهل الحل والعقد ، وعلى ذلك ينحصر مفاد الحديث بما اتفقت عليه جميع الأُمّة في العقائد والأُصول .
الخامس : أنّ مصونية الأُمّة كما يمكن أن يكون لكمال عقلها ، يمكن أن يكون لوجود معصوم فيهم ، والرواية ساكتة عنه فلا يمكن أن يستدل بالرواية على أنّ الأُمّة مع قطع النظر عن المعصوم مصونة عن الخطأ ، بل لما ثبت في محلّه أنّ الزمان لا يخلو من إمام معصوم تكون عصمة الأُمّة بعصمة الإمام .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « اللّهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهراً مشهوراً ، وإمّا خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج اللّه وبيّناته » . ( 1 )
روى العياشي باسناده إلى إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يحمل هذا الدين في كلّ قرن عدول ينفون عنه تأويل المبطلين ، وتحريف الغالين ، وانتحال الجاهلين ، كما ينفي الكير ( 2 ) خبث الحديد . ( 3 )
هامش
1 . نهج البلاغة : قسم الحكم برقم 147 .
2 . الكير : جلد غليظ ذو حافات ينفخ فيه الحداد .
3 . رجال الكشي : 10 برقم 5 ، فصل فضل الزيارة والحديث .