وبعبارة أُخرى : الاستقراء الكامل علوم جزئية تفصيلية تُصَبُّ في قالب قضية كليّة عند الانتهاء من الاستقراء دون أن يكون هناك مجهول يُستدل به على المعلوم .
وأمّا التمثيل ، فهو عبارة عن القياس الأُصولي الذي لا نقول به ، كما سيوافيك تفصيله عند البحث عن مصادر التشريع غير المعتبرة عندنا ، والمعتبرة عند أهل السنّة .
فتعيّن أن تكون الحجّة هي القياس المنطقي ، وهو على أقسام ثلاثة :
أ . أن تكون الصغرى والكبرى شرعيّتين وهذا ما يسمّى بالدليل الشرعي .
ب . أن تكون كلتاهما عقليّتين ، كإدراك العقل حسن العدل وحكمه بوجوب العمل على وفقه ، وقبح الظلم وحكمه بالاجتناب عنه ، وهذا ما يعبّر عنه بالمستقلاّت العقلية ، أو التحسين والتقبيح العقليين .
ج . أن تكون الصغرى شرعية والكبرى عقلية .
أقسام الحكم العقلي :
إنّ الأحكام الشرعية المستنبطة من الأحكام العقلية تنقسم إلى قسمين :
الأوّل : ما يستنبط من مقدّمتين عقليّتين ، وهذا كالحكم بحسن العدل وقبح الظلم ، وحكمه بكونهما عند الشرع أيضاً كذلك ، وهذا ما يسمّى بالمستقلات العقلية ، فالدليل بعامة أجزائه عقلي فقد حكم بحسن العدل كما حكم بالملازمة بين العقل والشرع .
الثاني : ما تكون إحدى المقدّمتين عقلية ، والأُخرى شرعيّة وهذا كما في باب الملازمات العقلية كوجوب المقدّمة ، فإنّ العقل يحكم بثبوت التلازم بين وجوب الشيء ووجوب ما يتوقّف عليه ، وأنّ طالب الشيء طالب مقدّماته أيضاً ، أو
موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة ) — صفحة 163
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٣