قام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلّي عليه ، فقام عمر فأخذ بثوبه فقال : يا رسول اللّه إنّه منافق ، فصلّى عليه رسول اللّه ، فأنزل اللّه عليه : ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَد مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) . ( 1 )
أقول : إنّ العاطفة أخذت الراوي في جعل هذا الحديث ووضعه ، فإنّ علائم الوضع فيه ظاهرة لوجوه :
1 . فلأنّ قوله سبحانه : ( استغفر لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِر لَهُمْ . . . ) ظاهر في أنّ المراد لغوية الاستغفار للمنافقين دون التحديد ، وعدد السبعين كناية عن المبالغة ، والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أجلُّ من أن يجهل بمفهوم الآية ويحملها على التحديد . ويقول فإنّي سأزيد على السبعين .
2 . انّ الآيات الناهية عن الاستغفار للمنافقين والصلاة عليهم تعلّل النهي بفسقهم وكفرهم .
يقول سبحانه : ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدي القَومَ الْفاسِقين ) . ( 2 )
وقال سبحانه : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ ) . ( 3 )
ومثله قوله سبحانه : ( ما كانَ لِلنَّبِيّ وَالّذينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكينَ وَلَوْ كانُوا أُولي قُربى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصحابُ الجَحيم ) . ( 4 )
فالآيات ظاهرة في أنّ الاستغفار أمر لغو ، لكفر المستغفر له وفسقه ، وعند ذلك فما معنى الاستغفار الذي عزي إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
1 . ابن قيم الجوزية : إعلام الموقعين : 1 / 81 .
2 . المنافقون : 6 .
3 . التوبة : 80 .
4 . التوبة : 113 .