أتصلّي عليه ، وقد نهاك اللّه أن تصلّي على المنافقين ؟ فقال : « إنّ ربي خيّرني فقال : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ) ( 1 ) وسأزيد على السبعين » فقال : إنّه منافق فصلّى عليه ، فأنزل اللّه تعالى : ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَد مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) ( 2 ) فترك الصلاة عليهم . ( 3 )
وفي هذا المعنى روايات أُخرى رواها أصحاب الجوامع ، ورواة الحديث عن عمر بن الخطاب وجابر وقتادة ، وفي بعضها : انّه كفّنه بقميصه ونفث في جلده ونزل في قبره .
وفي رواية أُخرى قال عمر فيها : يا رسول اللّه قد عرفت عبد اللّه ونفاقه أتصلّي عليه ، وقد نهاك اللّه أن تصلّي عليه ؟ فقال : وأين ؟ فقال : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ) قال : فإنّي سأزيد على سبعين ، فأنزل اللّه : ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَد مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ ) الآية . ( 4 )
قال : فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك ، وأنزل اللّه : ( سواء عَلَيْهِمْ استَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفر لَهُمْ ) .
هذا وقد قسَّم ابن قيّم الجوزيّة الرأي المحمود إلى أنواع وعدَّ منه رأي الصحابة ، وعرّفه بأنّه رأي أفقه الأُمّة وأبر الأُمّة قلوباً وأعمقهم علماً . ثمّ أيّد كلامه بما نقله عن الشافعي ، انّه قال : البدعة ما خالفت كتاباً أو سنّة أو أثراً عن بعض أصحاب رسول اللّه ، وجعل ما خالف قول الصحابي بدعة ، ثمّ قال : لمّا توفي عبد اللّه بن أُبيّ
هامش
1 . التوبة : 80 .
2 . التوبة : 84 .
3 . الدر المنثور : 4 / 258 .
4 . المصدر السابق : 4 / 258 .