الذي يهمّنا في الأمر هو جانبه الفقهي ، والذي زود المسلمين بالتشريع حقبة زمنية طويلة .
ملامح التشريع في القرآن الكريم
1 . التدرّج في التشريع
نزل القرآن تدريجيّاً قرابة ثلاث وعشرين سنة لأسباب ودواع مختلفة اقتضت ذلك ، وأشار إليها الذكر الحكيم في غير واحدة من الآيات :
قال سبحانه : ( وَقُرآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النّاسِ عَلى مُكْث وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً ) ( 1 ) أي فرقنا نزوله كي تقرأه على الناس على مهل وتريث .
كما أشار في آية أُخرى إلى داع آخر ، وقال سبحانه : ( وَقالَ الّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ) ( 2 ) فتثبيت فؤاد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحد الأسباب التي دعت إلى نزول القرآن بين الحين والآخر وفي غضون السنين ، شاحذاً عزمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للمضيّ في طريق الدعوة بلا مبالاة لما يتّهمونه به .
والآية تعرب عن أنّ الكتب السماوية الأُخرى كالتوراة والإنجيل والزبور نزلت جملة واحدة ، فرغب الكفار في أن ينزل القرآن مثلها دفعة واحدة .
وليست الدواعي للنزول التدريجي منحصرة فيما سبق ، بل أنّ هناك أسباباً ودواعي أُخرى دعت إلى نزوله نجوماً ، وهي مسايرة الكتاب للحوادث التي تستدعي لنفسها حكماً شرعياً ، فإنّ المسلمين كانوا يواجهون الأحداث المستجدَّة
هامش
1 . الإسراء : 106 .
2 . الفرقان : 32 .