مصادر التشريع
1
الكتاب
إنّ من مراتب التوحيد حصر التشريع باللّه سبحانه وانّه لا مشرّع سواه ، وكلّ تشريع دونه بحاجة إلى إذنه ، وعلى ذلك فالوحي الإلهي المتجسّد في الكتاب والسنّة هو المصدر الوحيد للتشريع ، وإليه ترجع سائر المصادر النقليّة .
يُعدُّ القرآن الحجر الأساس للتشريع الإسلامي ، وتليه السنّة النبوية التي هي قرينة الكتاب ، غير إنّ القرآن وحي بلفظه ومعناه ، والسنّة وحي بمعناها ومضمونها دون لفظها ، وهذا هو السبب الذي جعل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتحدّى بالقرآن دون السنّة .
إنّ القرآن أجلّ من أن يكون بحاجة إلى تعريف ، إذ هو نور ظاهر بنفسه ، مظهر لغيره ، فهو كالشمس المضيئة ، يُنير ما حوله ، وكلّ نور دونه فهو خافت لا يضيء ، وكفاك انّه سبحانه يُشيد بالقرآن بصور مختلفة ، يقول تعالى : ( إِنَّ هذَا الْقُرآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَم ) ( 1 ) ويقول عزّمن قائل : ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْء ) ( 2 ) كما ويصرّح سبحانه بأنّه الفاصل بين الحقّ والباطل ، حيث قال : ( تَباركَ الّذِي نَزَّلَ الْفُرقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) ( 3 ) إلى غير ذلك ممّا أشار إليه في الذكر الحكيم .
يُعدُّ القرآن الكريم الدعامة الأُولى للمسلمين واللبنة الأساسية في بناء الحضارة الإسلامية لا سيما الجانب الأخلاقي والفلسفي والفقهي والعلمي ، بيد أنّ
هامش
1 . الإسراء : 9 .
2 . النحل : 89 .
3 . الفرقان : 1 .