وتوجّه إلى النجف الأشرف سنة ( 1292 ه ) ، فتابع دروسه فيها ، ثم حضر الأبحاث العالية على الفقهاء : محمد حسين بن هاشم الكاظمي ، ومحمد طه آل نجف ، والسيد محمد بن محمد تقي آل بحر العلوم ، والسيد مهدي بن صالح الحكيم .
وبرع في العلوم العقلية والنقلية .
وباشر التدريس ، فأخذ عنه السيد محمد صادق بن حسن آل بحر العلوم ( المتوفّى 1399 ه ) ، وجماعة .
ومكث في النجف مدة طويلة ، وبرز في الأوساط العلمية .
ثم عاد إلى بغداد ، فتصدى للتدريس ، ولإمامة الجماعة في مسجد الزركشي بمحلة الشّوّاكة في بغداد .
وكان في طليعة العلماء الذين سعوا إلى إعداد جيل من الشباب المثقفين الملتزمين الذين يخدمون قضايا الإسلام والأمة ، وفي هذا الإطار أسّس في بغداد - وعلى عهد الدولة العثمانية - المدرسة الجعفرية التي وصفت بأنّها من أحسن المعاهد العلمية ، وتولى إدارتها بنفسه ، وقد تخرّج منها المئات من الشباب .
ولما تأسّست المحاكم الشرعية الجعفرية بعد جلاء الأتراك عن العراق ، ولي المترجم منصب القضاء الجعفري ، وهو أوّل من أقدم على ذلك من علماء الإمامية ، ثم ولي منصب رئاسة مجلس التمييز الشرعي الجعفري ، واستقال بعد مدة ، وانصرف إلى العبادة والتدريس .
قال تلميذه المحامي توفيق الفكيكي في وصفه : كان من أئمة أهل اللغة وحجة المناطقة وقدوة المتكلمين بلا ريب ومن أعلام الأصوليين والفقهاء . . . يحلّ لك الغوامض العويصة من المسائل العلمية والمشكلات المعضلات في أية ناحية
موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 276
مساهمون: جعفر السبحاني
ص٢٧٦