لتأخّر طبقته عن طبقتهما ، فابن المؤذن الجزّيني ( وهو أستاذ المترجم ) يروي عن ابن الحاج علي ، وهذا يروي عن ابن الحسام ، فكيف يروي المترجم عنهما ؟
وسافر المحقق إلى مصر ، وأخذ بها فقه وحديث مذاهب أهل السنّة ، وحضر على كبار علمائهم وحصل منهم على إجازات ، ومن هؤلاء : أبو يحيى زكريا « 1 » بن محمد بن أحمد الأنصاري ، وعبد الرحمن بن الإبانة الأنصاري وقد قرأ عليه في سنة ( 905 ه ) .
وسمع على علاء الدين علي بن يوسف بن أحمد البصروي ( المتوفّى 905 ه ) بدمشق معظم مسند الشافعي ، وصحيح مسلم إلَّا مواضع .
وقصد العراق في نحو سنة ( 909 ه ) ، وأقام بالنجف الأشرف يفيد ويستفيد .
وارتحل إلى إيران ، واتصل بالسلطان إسماعيل الصفوي ، ودخل معه هراة في سنة ( 916 ه ) فأكرمه السلطان وعرف قدره ، وعيّن له وظائف كثيرة بالعراق ، فأقام بالنجف ، ودرّس بها وصنّف .
ثم توجه إلى أصفهان وقزوين في عهد السلطان طهماسب بن إسماعيل الصفوي ( الذي ولي سنة 930 ه ) ، فعظَّمه السلطان غاية التعظيم ، وعيّنه حاكما في الأمور الشرعية لجميع بلاد إيران ، فشمّر المحقق عن ساعد الجدّ ، وأحسن التدبير في القيام بوظائف المرجعية الدينية ، فأسّس المدارس ، وأفاض العلم ، وأفتى كثيرا ، ونشر الفكر الإمامي ، وأحيا شعائر الإسلام ، وعيّن وكلاء له لإقامتها في المدن والقرى ، ووضع الأسس الشرعية الدستورية للدولة الصفوية ، وأصبح صاحب الكلمة المسموعة في إيران .
قال الشهيد الثاني في حقّ المترجم : الشيخ الإمام المحقّق المنقّح ، نادرة الزمان .
هامش
« 1 » المتوفّى ( 926 ه ) ، وقد مضت ترجمته .