تقدّم ، وذلك حينما أحكم الظالمون قبضتهم على مقدّرات الأُمة ، وأخذوا يسعون في بذر الفتن ، وتعميق الخلاف ، وتأكيد عوامل الفرقة ، وممّا يدل على أنّ تلك المفتريات قد ظهرت أخيراً ، ما ورد في ترجمتنا هذه ، حيث رُوي عن المترجَم له أنّه قال : أنا سبائي أنا سبائي ( يريد أنّه من أتباع عبد اللَّه بن سبأ ) .
وعبد اللَّه بن سبأ هذا كما أثبت المحقّقون « 1 » اسم لا حقيقة له ، لَانّ المصدر الذي اعتمد عليه كل المؤرخين من الطبري وحتى الآن في إثبات وجوده هو سيف بن عمر التميمي ( المتوفى في زمن الرشيد ) وقد طعن أئمة الجرح والتعديل عند السنّة جميعاً في روايته « 2 » وقال فيه الحاكم : اتهم بالزندقة وهو في الرواية ساقط « 3 » ، وقد شك الدكتور طه حسين « 4 » في وجوده أيضاً .
وإذا عرفنا ذلك فسوف يزول تعجب الدكتور بشار عواد « 5 » من رواية الثقات
هامش
« 1 » انظر كتاب عبد اللَّه بن سبأ للسيد مرتضى العسكري .
« 2 » قال عباس عن يحيى : ضعيف ، وروى مطيّن ، عن يحيى : فَلْس خير منه .
وقال أبو داود : ليس بشيء ، وقال أبو حاتم : متروك .
وقال ابن حبان : اتهم بالزندقة .
وقال ابن عدي : عامة حديثه منكر . ميزان الاعتدال : 2 - 255 .
« 3 » أضواء على السنّة المحمدية ، ط . الخامسة : 178 .
« 4 » قال : أقل ما يدل عليه إعراض المؤرخين عن السبئية وعن ابن السوداء في حرب صفين ، أنّ أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء إنّما كان متكلفاً منحولًا ، وقد اخترع بأخرة حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق الإسلامية .
أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول المذهب عنصراً يهودياً إمعاناً في الكيد لهم ، والنيل منهم ، ولو قد كان أمر ابن السوداء مستنداً إلى أساس من الحق والتاريخ الصحيح لكان من الطبيعي أن يظهر أثره وكيده في هذه الحرب المعقدة المعضلة التي كانت بصفين ، ولكان من الطبيعي أن يظهر أثره حيث اختلف أصحاب علي في أمر الحكومة أمّا أنا فلا أعلل الامرين ] إهماله في أمر الخوارج وغيابه عن صفين [ إلَّا بعلة واحدة ، وهي انّ ابن السوداء ، لم يكن إلَّا وهماً وإن وجد بالفعل فلم يكن ذا خطر وإنّما هو شخص ادّخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم ولم يدّخروه للخوارج . علي وبنوه : 98 ، 99 .
« 5 » قال في هامش تهذيب الكمال : 25 - 253 : وما زلت أتعجب من سبب رواية الثقات عنه !