وكان فقيهاً ، حافظاً للقرآن ، لسناً ، فصيحاً ، سريع البديهة ، حاضر الجواب ، جدلًا ، راسخ العقيدة ، قويّ الإِيمان ، شجاعاً .
قال العتابي : كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر : كان خطيبَ أسد ، وفقيه الشيعة ، وحافظ القرآن ، وثبت الجنان ، وكان كاتباً حسن الخط ، وكان نسابة ، وكان جدلًا . . « 1 » وكان محباً لَاهل البيت - عليهم السّلام - ، مخلصاً لهم ، منقطعاً لمدحهم ، معتقداً فيهم أنّهم وسائله إلى اللَّه سبحانه ، وأنّ مودتهم أجر الرسالة الكبرى .
وقد تحمل في سبيلهم الأذى وقاسى الخوف والاختفاء « 2 » وكان يأبى أن يتقبّل منهم الصلات ، ويقول : « ما أردتُ بمدحي إياكم إلَّا اللَّه ورسوله » .
قال محمد العيساوي الجمي : والكميت شاعر شيعي ، عميق التشيع ، عقلي الشعر ، قوي الحجة ، متين الجدل . . وهو أوّل شاعر رصد أكثر شعره لخدمة فكرة عقائدية معينة في العهد الأُموي . . والهاشميات عبارة عن مجموعة ضخمة من الحجج والأدلة سواء كانت من العقل أو من القرآن الكريم . . ونحن نجد الكميت دائماً يقيم المعادلات ويقدم المقارنات بين جور الأُمويين وعدل الهاشميين ، فأئمّة الشيعة يحكمون بالكتاب والسنّة ، أمّا الأُمويون فهم أصحاب جور وبدع وضلالات « 3 » .
ذكر المسعودي أنّ الكميت قدم المدينة فأتى أبا جعفر محمد [ الباقر ] بن علي بن الحسين بن علي رضي اللَّه عنهم فأذن له ليلًا وأنشده ، فلما بلغ من الميمية قوله :
هامش
« 1 » مختصر تاريخ دمشق لابن منظور : 21 - 212 .
« 2 » قال الكميت : ألم تَرَني من حبِّ آل محمدٍ أروح وأغدو خائفاً أترقَّب
« 3 » انظر أعيان الشيعة : 9 - 35 .