تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة طبقات الفقهاء — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
قال كميل : أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السّلام ، فأخرجني إلى الجبّان « 1 » ، فلما أصحر تنفّس الصعداء ، ثم قال : يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها ، فاحفظ عنّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : فعالم رَبّاني ، ومتعلَّم على سبيل نجاة ، وهَمَج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . . يا كميل هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إنّ هاهنا لعلماً جمّاً وأشار بيده إلى صدره لو أصبتُ له حَمَلة ، بلى أصبت لَقِناً غير مأمون عليه ، مستعملًا آلة الدين للدنيا ، ومستظهراً بنعم اللَّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقاداً لحَمَلَة الحقّ ، لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشّكّ في قلبه لَاوّل عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوماً بلذة سلس القياد للشهوة ، أو مُغرماً بالجمع والادّخار ، ليسا من رُعاة الدين في شيء ، أقرب شيء شبهاً بهما الانعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه ، بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة : إمّا ظاهراً مشهوراً ، أو خائفاً مغموراً ، لئلا تبطل حجج اللَّه وبيّناته ، وكم ذا وأين أُولئك ؟ أُولئك الاقلَّون عدداً ، الأعظمون عند اللَّه قدراً « 2 » . . روى ابن طاوس ( المتوفى 664 أو 668 ه ) الدعاء المعروف بدعاء كميل ، وهو دعاء طويل ، سمعه كميل من أمير المؤمنين - عليه السّلام ، وأوّله : اللَّهمّ إنّي أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ، وبقوّتك التي قهرتَ بها كلّ شيء ، وخضع لها كلُّ شيء . .
هامش
« 1 » الجبّان ، كالجبّانة : المقبرة . « 2 » شرح نهج البلاغة لمحمد عبده : 3 - 186 ، حلية الأولياء : 1 - 79 ، وصيته - عليه السّلام - لكميل ، وذكر ابن قتيبة مقطعين من هذه الوصية في عيون الأخبار : 2 - 120 ، 355 .