الاجتهادية التي لا يُعترض فيها على الخليفة « 1 » وهي في واقعها اجتهادات « 2 » مخالفة للنصوص ، مناقضة للشريعة ، فأمر عثمان بتسييرهم إلى الشام .
وقد وُصف هؤلاء المنفيّون « 3 » بأنّهم : قرّاء المصر ، وزعماؤه ، ونسّاكه ، وفقهاؤه ، وهم القدوة في التقوى والنسك ، وبهم الأُسوة في الفقه والاخلاق « 4 » وشهد كميل بن زياد وقعة الجماجم ، وكان رجلًا ركيناً « 5 » في إحدى كتائبها المعروفة بكتيبة القرّاء ، التي صمدت لحملات ثلاث كتائب عبّأها الحجّاج لها .
ولما انتهت المعركة بهزيمة ابن الأشعث ، دعا الحجاج الثقفي بكميل بن زياد ، وجرى بينهما كلام ، ثم قال كميل : أيها الرجل من ثقيف لا تصرف عليّ أنيابك ، ولا تكشر عليّ كالذئب ، واللَّه ما بقي من عمري إلَّا ظمء الحمار ، اقض ما أنت قاض ، فإنّ الموعد اللَّه وبعد القتل الحساب ، [ ولقد خبّرني أمير المؤمنين - عليه السّلام أنّك قاتلي ] .
فقال الحجّاج : فإنّ الحجة عليك .
قال : ذلك إذا كان القضاء إليك .
فأمر به فقُتل ، وكان خصيصاً بأمير المؤمنين « 6 » - عليه السّلام .
هامش
« 1 » الصواعق المحرقة : 113 .
« 2 » منها : إتمامه الصلاة بمنى لما حجّ بالناس ، ونفي أبي ذر إلى الربذة ، وحبس عطاء ابن مسعود ، وضرب عمار بن ياسر ، وردّ الحكم للمدينة وكان النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - نفاه عنها ، وإعطاء مروان بن الحكم خمس إفريقية إلى غير ذلك مما ذكره المؤرخون والمحدثون ونقلنا بعضه في ترجمتنا لعثمان .
« 3 » منهم : زيد بن صوحان العبدي ، وصعصعة بن صوحان ، ومالك الأَشتر ، وعروة بن الجعد البارقي ، وجندب بن زهير الغامدي ، وثابت بن قيس النخعي . انظر تاريخ الطبري ، والكامل لابن الأثير في ذكرهما لهذه الحادثة .
« 4 » انظر الغدير للعلَّامة الأميني : 9 - 37 .
« 5 » الكامل لابن الأثير : 4 - 472 ، ذكر وقعة الجماجم .
« 6 » المصدر السابق : 4 - 481 ، وما بين القوسين نقلناه من « الإرشاد » للشيخ المفيد : فصل في كيفية قتل كميل بن زياد ، وانّما أدرجناه لوروده في رواية جرير عن المغيرة ، ولملائمته للسياق .