موضوعٌ لحكم العقلاء بوجوب الإطاعة وقبح المخالفة ، إلاّ إذا اُحرز الإذن في
الترك ، وإمّا لكشفه عن الإرادة الحتميّة كشفَ المعلول عن العلّة ، وليس من
قبيل الاستعمال حتّى يرد عليه ما ذكر .
تنبيهٌ : في الأحكام السلطانية
وممّا ذكرنا في باب حمل الطلب على الوجوب ، وأنّ الطلب بأيّ نحو كان
إمّا تمام الموضوع ، أو كاشف عنه ؛ يعرف حال الجمل الخبريّة التي تستعمل في
الطلب ، فلا نحتاج إلى بيانها وبيان سائر المباحث المربوطة بحمل الطلب على
الوجوب ، لكن لا بأس بصرف عنان الكلام إلى ذكر نكتة كثيراً مّا نحتاج إليها في
الفقه .
وهي أنّ الأوامر الصادرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ،
قد تكون صادرة بعنوان السلطنة الإلهيّة ؛ وبما أنّهم مسلّطون على الرعيّة من
قبل الله تعالى ، ولهم الرئاسة العامّة ، كأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخروج مع جيش اُسامة بن
ثابت ، وكأمر أميرا لمؤمنين ( عليه السلام ) بخروج الجيش للشام ، وأشباههما ، فهذه الأوامر
بما أنّها صادرة منهم ، واجبة الإطاعة ، والتخلّف عنها - بنفسها وبما أنّها
أوامرهم - حرامٌ موجب للفسق .
وبالجملة : إنّ لأوامرهم ونواهيهم الكذائيّة موضوعيّة ، ولعلّ قول بُرَيْرة :
أتأمرني يا رسول الله ؟ كان استفساراً منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أنّ أمره هل صدر بجهة
السلطنة الإلهيّة ؟
فقال : " لا ، بل أنا شافع " ( 1 ) .
هامش
1 - مستدرك الوسائل 2 : 600 ، كتاب الطهارة ، أبواب نكاح العبيد ، الباب 36 ، الحديث 3 .