بالنسبة إليه ؛ بحيث أنّه ربّما يصير هذا الاُنس موجباً للترجيح وتقديم اقتضائه
على اقتضاء الوضع أو التوقّف وعدم الترجيح .
وأمّا النقض ، ففيه :
أوّلاً : أنّ العامّ لا يستعمل في الخاصّ ، بل هو مستعملٌ في العامّ دائماً ،
والتخصيص إنّما هو إخراج ما دخل فيه ، وحينئذ فلا معنى لانثلام ظهوره ، بخلاف
الأمر فإنّه مستعملٌ في الندب ، فكثرته توجب الاُنس .
وثانياً : أنّ استعمال العامّ في الخاصّ لو سُلّم ، ليس استعمالاً في عنوان
الخاصّ ، حتّى يصير الذهن مأنوساً به ، ويصير اللّفظ ظاهراً فيه ؛ بحيث يزاحم
ظهوره في العموم ، بل يكون استعمالاً فيما هو بالحمل الشائع خاصّ ، فيكون
المستعمل فيه مختلفاً متكثّراً ، وينتزع عنوان الخاصّ من كلٍّ منهما .
وبالجملة : لا تكون كثرة الاستعمال في معنى واحد ، موجبة للاُنس
والظهور المزاحم لظهور العامّ ، وهذا بخلاف استعمال الأمر في الندب ، فإنّ كثرة
استعماله فيه توجب الظهور المزاحم ؛ لكونه معنى واحداً .
هذا ، ولكن إشكال " المعالم " لا يرد على طريقتنا في حمل الأمر على
الوجوب ؛ فإنّ الطلب - على ما ذهبنا إليه - إذا صدر من المولى ، فإمّا هو بنفسه
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 58
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٨