الشديدة التي هي موضوع حكم العقلاء للعقوبة ، أم الطلب المطلق الذي لا يقترن
بالترخيص موضوعه ؟
فعلى التقرير الثاني ، يكون المدّعى أنّ موضوع حكم العقلاء باستحقاق
الذمّ والعقوبة ، هو الإرادة الشديدة ؛ بحيث لو اطَّلع العبد عليها ، ويكون
المولى غافلاً غير آمر أصلاً ، يجب عليه الإتيان بالمراد ، ولو لم يأتِ يكون
عاصياً مستحقّاً لها ، ويكون النزاع في الكاشف ، وأنّه هل هو الأمر مطلقاً ، أو
المتأكّد منه ، وعلى أيّ شيء يحمل في مقام الشكّ في الاقتران بالترخيص أو
التأكيد ؟
تحقيق المقام :
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه لا إشكال في أنّ صرف الطلب إذا صدر من
المولى المنعم الذي له حقّ المولويّة والسيادة ، متوجّهاً إلى العبد الذي له
العبوديّة ، بأيّ نحو من أنحاء التحقّق - باللّفظ ، أو بالإشارة ، أو الكتابة ، أو غير
ذلك - يجب على العبد إطاعته ، ولو خالفه يستحقّ عند العقلاء العقوبة واللّوم
والمذمّة ، ولا يقبلون منه العذر أصلاً ، سواء قلنا : بأنّ الطلب تمام الموضوع لهذا
الحكم ، أو قلنا : بأنّ الطلب كاشفٌ عن الموضوع الذي هو الإرادة الغير المقترنة
بالرضا بالترك .
بل لو قلنا : بأنّ الطلب تمام الموضوع ، لابدّ من الالتزام بأنّ الموضوع هو
الطلب الذي يكون مبدؤه إرادة الانبعاث ، لا مطلق الطلب ولو كان مبدؤه إرادة
التعجيز والسخريّة مثلاً أو غير ذلك .
وعلى أيّ حال : مجرّد إحراز الطلب من المولى ، موضوعٌ لحكم العقلاء ؛ إمّا