درجة واحدة مع الندبيّة ؛ فإنّه خلاف الضرورة .
بل تكون الإرادة الشديدة والضعيفة اللّتان هما المبدأ للوجوب والندب ،
المرتبتين المختلفتين بتمام ذاتهما ، والمشتركتين بتمام ذاتهما - كما هو الشأن في
الامتياز بنحو القسم الرابع من الأقسام - كالوجود وسائر البسائط ، فلمّا كانت
الإرادتان مختلفتين ، يكون الطلب الناشئ منهما مختلفاً بالتبع ، فيكون الطلب
الوجوبيّ هو الطلب المتأكّد الناشئ عن الإرادة الشديدة القويّة ، والطلب الندبيّ
هو الطلب الغير المتأكّد الناشئ من الإرادة الضعيفة .
الثالث : الفرق بين الطلب الندبي والوجوبي
إنّ الطلب الذي هو البعث والإغراء نحو العمل ، قد يكون متأكّداً ببعض أداة
التأكيد ، كنونَي التأكيد وغيرهما ، وقد يكون مقروناً بترخيص الترك ، وقد يكون
مطلقاً غير مقترن بشيء منهما .
وقد عرفت : أنّ الفرق بين مبدئَي الندبيّ والوجوبيّ بالشدّة والضعف ، وأمّا
الفرق بين نفس الطلبين ، فيكون بالاقتران بالترخيص وعدمه ، كما سيأتي عن
قريب ( 1 ) .
وأمّا ما قيل : من أنّ الافتراق بينهما إنّما يكون بصحّة المؤاخذة على الترك
وعدمها ( 2 ) .
وما قيل : من أنّ الوجوب هو الرجحان مع المنع من الترك ، والندب هو
الرجحان مع الإذن في الترك ( 3 ) .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 51 .
2 - اُنظر هداية المسترشدين : 191 / السطر 35 ، والفصول الغرويّة : 87 / السطر 38 .
3 - معا لم الدين : 63 / السطر 5 .