فإنّ هذه المبادئ - مثل الإرادة في الطلب - مبدأ لوجود الإنشائيّات ،
ومتقدّمة عليها تقدّم العلّة على المعلول ، ولا يعقل تقيّد المتأخّر بالمتقدّم ،
وتجافي العلّة عن مقامها ، وصيرورتها قيداً لمعلولها المتأخّر عنها ، حتّى يكون
الموضوع له هو المعلول المتقيّد بالعلّة .
مع ما عرفت : من أنّ دلالة الإنشائيّات على مبادئها ، إنّما هي دلالة
عقليّة ، لا وضعيّة جعليّة ، وكشفها عن مبادئها هو كشف المعلول عن العلّة ، لا
كشف اللّفظ عن معناه الموضوع له .
الخامس : تحرير محلّ النزاع
إنّه قد يقرّر ويحرّر محلّ النزاع في حمل الأمر على الوجوب أو
الندب ؛ بأنّ موضوع حكم العقلاء باستحقاق العبد للعقوبة والمذمّة واللّوم ؛
لخروجه عن مراسم العبوديّة ومخالفته لسيّده ومولاه ، هل هو الأمر المتأكّد
ببعض أداة التأكيد ، ويكون المجرّد عن المؤكّدات غير موضوع لهذا الحكم
العقلائيّ ؟
أو يكون تمام الموضوع هو الأمر ، سواء كان مطلقاً ، أو مقروناً بأداة التأكيد ،
ويكون الاقتران بالترخيص رافعاً لحكم العقلاء ؟
وبالجملة : مجرّد صدور الطلب تمام موضوعه ، إلاّ أن يقترن بالترخيص ،
هذا بحسب مقام الثبوت .
وهل يحكمون في مقام الشكّ في الاقتران وعدمه بالعقوبة أم لا ؟
وقد يحرّر النزاع ، بأنّ الأمر المقرون بأداة التأكيد ، هل يكشف عن الإرادة