بينهما .
فاعلم : أنّ ما به الامتياز بين الشيئين قد يكون تمام الذات ، كامتياز
الأجناس العالية بعضها مع بعض .
وقد يكون بعض الذات ، كامتياز الأنواع من الجنس الواحد .
وقد يكون المنضمّات والاُمور الخارجة عن الذات ، كامتياز الأشخاص
من النوع الواحد .
وهاهنا قسم رابع عند طائفة من الفلاسفة ( 1 ) ، وهو كون نفس الذات
والحقيقة المشتركة ما به الامتياز والافتراق ؛ بأن يكون لنفس الحقيقة والذات
عَرض عرِيض ومراتب مختلفة ، كامتياز مراتب الحقائق البسيطة ، كالخطّ
القصير والطويل ، ومراتب الشدّة والضعف في الألوان البسيطة ، كما هو المقرّر
في محالّه ( 2 ) .
إذا عرفت ذلك يشبه أن يكون الامتياز بين مبدأ الطلب الذي هو الإرادة في
الوجوبيّ والندبيّ ، هو هذا القسم ، وأنّ الإرادة لمّا كانت من الحقائق البسيطة
كالعلم والوجود والوحدة ، تكون لها مراتب مختلفة ، وما به الامتياز فيها عين ما
به الاشتراك ، وتكون بينها ذات عَرض عريض .
وأمّا الاختلاف بتمام الذات ، حتّى تكون الإرادة الوجوبيّة متباينة مع
الندبيّة ، فواضح الفساد .
كما أنّ الامتياز ببعض الذات باطلٌ ؛ فإنّها حقيقة بسيطة ، ولا يكون
اختلافها بالعوارض ، حتّى تكون الإرادتان واحدة ، وتكون الإرادة الوجوبيّة في
هامش
1 - هم فلاسفة الإشراق ، اُنظر المطارحات : 292 - 303 ، وشرح حكمة الإشراق : 233 -
238 و 303 - 305 .
2 - اُنظر الحكمة المتعالية 1 : 427 .