والإيمان ، وإذا تخالفتا فلا محيص عن أن يختار الكفر والعصيان ( 1 ) .
فتولّد منه الإشكال المعروف ، الذي أشار إليه قائلهم بقوله :
مى خوردن من ، حقّ ز أزل ميدانست * گر مى نخورم ، علم خدا جهل بُوَد ( 2 )
فأجاب عنه ( قدس سره ) بما لا يشفي العليل ، ولا يحسم مادّة الإشكال ، بل يؤكّده
ويؤيّده ، حتّى انتهى الأمر إلى كسر رأس القلم ( 3 ) .
فلابدّ من بيان أصل الإشكال ، والتفصّي عنه بنحو الإجمال ؛ فإنّ دفعه
تفصيلاً متوقّف على مقدّمات لا يمكن تحصيلها إلاّ في مقرّه من العلوم العالية .
فنقول : أصل الإشكال هو أنّ الإرادة إذا كانت هي العلم بالنظام الأتمّ ، وقد
تعلّق العلم بوجود الفعل عن العبد ، فيكون واجب الحصول ، وهو مضطرّ في
إيجاده ، فكيف يكون مثل هذا الفعل مورداً للحسن والقبح والمثوبة والعقوبة ؟ !
وبالجملة : إنّ فعل العبد إن علم الله وجوده ، وتعلّق به قضاؤه وإرادته ،
فهو واجب الصدور ، وإلاّ فيكون ممتنع الصدور ، فكيف يكون العبد قادراً عليه ،
ويستحقّ به الثواب والعقاب كما عليه العدليّة ؟ !
ولقد أجاب عنه المحقّق البارع نصير الملّة والدين ( قدس سره ) : بأنّ العلم تابع
للمعلوم ، لا المعلوم للعلم ، فلا يكون تعلّق العلم موجباً للوجوب والامتناع في
المعلوم ( 4 ) .
وردّه بعض المحقّقين من الفلاسفة : بأنّ تابعيّة العلم للمعلوم إنّما هي في
هامش
1 - كفاية الاُصول : 89 - 90 .
2 - رباعيّات عمر الخيّام : 250 ، وقد عرّبه السيّد الصافي النجفي إلى قوله :
درى الله قِدماً بارتشافي للطِّلا * فإن أجتنبها ينقلب علمه جهلاً
3 - كفاية الاُصول : 89 - 90 .
4 - نقد المحصّل : 328 .