الحقيقيّة كالطلب الحقيقيّ غير محققّين ( 1 ) وقد عرفت ما فيه ( 6 ) .
والتحقيق في الجواب : أنّ المنشأ لتلك الأوامر هو الإرادة الحقيقيّة أيضاً ،
لكنّها الإرادة المتعلّقة بالغايات والمقدّمات التي لا تحصل إلاّ بالأمر بنفس ذي
المقدّمة .
بيان ذلك : أنّ الكما لات الفعليّة التي لأجلها شرعت التكا ليف الإلهيّة ، قد
لا تحصل إلاّ بإتيان نفس المأمور به ، كالأوامر الحقيقيّة ؛ فإنّ في صدور متعلّقاتها
من المكلّف مصا لحَ لا تحصل إلاّ به ، وقد تحصل بنفس المقدّمات المسبِّبة
لذيها ؛ بنحو يعتقد المكلّف أنّ الآمر أراد صدور ذي المقدّمة ، فمن إرادة الغاية
ينبعث إرادة إلى المقدّمات التي بوجودها تحصل الغاية ، ولمّا كان حصول الغاية
متوقّفاً على نفس طلب ذي المقدّمة ، فلا محالة ينبعث إرادة إلى طلبه .
مثلاً : في أمر الخليل ( عليه السلام ) الذي هو مورد النقض ، لو أراد الله تعالى حصول
مرتبة من الكمال له ، التي لا تحصل إلاّ بتقديم إرادة الله على إرادته ، وإعراضه
عمّا سواه تعالى بإعراضه عن أحبّ أعزّته وفلذّة كبده وقرّة عينه ، فهذه الإرادة
لاستكمال الخليل تصير مبدءً لإرادة مقدّمات ذبح الولد ؛ بحيث يقطع الخليل ( عليه السلام )
بأنّه تعالى أراد منه الذبح ؛ فإنّ الغاية كما تحصل بالذبح تحصل بنفس
المقدّمات .
بل الذبح بما هو نتيجة فعله الاختياريّ ، غير دخيل في حصول الكمال
هامش
1 - كفاية الاُصول : 86 .
6 - إنّه لا معنى محصّل للإرادة الإنشائية ، بل لا معنى للوجود الإنشائي والاعتباري للحقائق
المتحقّقة ، كالسماء والأرض والإنسان . نعم ، يعتبر العقلاء اُموراً ، لا حقيقة لها لمسيس
الحاجة إليها ، كالزوجية والملكية وسائر الاعتباريات ، فليس للإرادة والطلب فرد
حقيقي ، وفرد إنشائي . ( الطلب والإرادة : 27 ) .