تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

تفصيل صاحب الفصول

( رحمه الله ) ثمّ إنّه يظهر من صاحب " الفصول " ( رحمه الله ) التفصيل ؛ وهو أنّ العبد مستحقّ للعقوبة على فعله المتجرّي به ، إلاّ أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة ، فإنّه لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه مطلقاً أو في بعض الموارد ؛ نظراً إلى معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة ؛ فإنّ قبح التجرّي ليس ذاتيّاً ، بل يختلف بالوجوه والاعتبار ، فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافر واجب القتل ، وتجرّى ولم يقتله ، فإنّه لا يستحقّ الذمّ على هذا الفعل عقلاً عند مَن انكشف له الواقع . . . ( 1 ) إلى آخره . أقول : تحقيق المقام يتمّ بذكر اُمور : الأوّل : أنّ معنى مزاحمة الجهات المحسّنة والمقبّحة في الأفعال ، ليس هو انمحاء جهات الحسن في صورة غلبة جهات القبح عليها ، أو بالعكس ، بل تكون الجهات بحالها بحسب الواقع ، لكن حسن الفعل أو قبحه تابعٌ للجهة الغالبة ، فالخمر التي فيها نفعٌ وصلاح ، لكن فسادها وضرّها أكثر منهما ، وإثمها أكبر من نفعها ، ويكون حكمها تابعاً للجهة الغالبة ، لا ينمحي صلاحها الجزئيّ ونفعها السير ، بل يكون باقياً مغلوباً عند تزاحم المقتضيين . الثاني : أنّ التحقيق في كون الحسن والقبح ذاتيّين أو بالوجوه والاعتبار ، أنّ بعض العناوين المتصوّرة ، تكون بحسب ذاتها حسنة أو قبيحة عقلاً ، فيحكم العقل بحسنها أو قبحها الذاتيّين ، إذا وجدت في الخارج بذاتها مع قطع النظر عن الطوارئ والعوارض الخارجيّة الملحقة بها في الخارج ، كالصدق والكذب من
هامش
1 - الفصول الغروية : 431 / السطر 36 .