تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أنّه بسوء سريرته وخبث باطنه ؛ بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتاً وإمكاناً . وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال ، وينقطع السؤال ب‍ " لِمَ " فإنّ الذاتيّات ضروريّة الثبوت للذات ، والسؤال عن أنّ الكافر لِمَ اختار الكفر ، والعاصي العصيان ؟ كالسؤال عن أنّ الحمار لِمَ يكون ناهقاً ، والإنسان ناطقاً ؟ . . . إلى آخره ( 1 ) . وقد مرّ الكلام فيه سالفاً ( 2 ) وملخّص المقال ( 139 ) : أنّ الظاهر وقوع الخلط في معنى الاختيار ، وظنّ أنّ الفعل بمجرّد كونه عن إرادة وعزم ، موجب لصحّة العقوبة أو المثوبة عليه ، مع أنّ الأمر ليس كذلك ؛ فإنّ الحيوانات أيضاً لها عزمٌ وإرادة ، ويكون صدور الأفعال منها عن إرادة وعزم في مقابل صدورها عن الطبائع ، مع أنّ العقوبة والمثوبة على أفعالها ممّا لا وجه لهما . بل التحقيق : أنّ ما يوجب استحقاقهما عليهما عقلاً إنّما هو الاختيار ، وهو عبارة عن تشخيص الخير وطلبه ، وقد مرّ ( 4 ) أنّ الإنسان خلق من لطائف العوالم العلويّة ولطائف العوالم السفليّة ، كما قال الله تعالى : ( إنّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَة أمْشَاج نَبْتَلِيهِ ) ( 5 ) والنطفة الأمشاج - أي المختلطة ( 6 ) - هي النطفة المعنوية والتخمير الإلهيّ من اللّطائف العلويّة والسفليّة . ولكلٍّ من اللّطيفتين ميول إلى عالمها ؛ فالإنسان باللّطيفة العلويّة يميل إلى العالم العلويّ ، ودار ثواب الله ، ويتوجّه إلى الحقائق الغيبيّة ، وباللّطيفة السفليّة
هامش
1 - كفاية الاُصول : 300 - 301 . 2 - تقدّم في الصفحة 37 - 39 . 139 - لاحظ حول هذه المسألة أنوار الهداية 1 : 60 - 89 . 4 - تقدّم في الصفحة 41 - 43 . 5 - الإنسان ( 76 ) : 2 . 6 - تاج العروس 2 : 100 - 101 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 440 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني