تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
مستحقٍّ للعقوبة مع مصادفة فعله لما هو واجبٌ واقعاً ( 1 ) غير صحيح ؛ لما عرفت من أنّ تزاحم الجهات المحسّنة مع الجهات المقبّحة ، ليس بمعنى انمحائها ، فحينئذ يكون التجرّي على المولى - بعنوانه القبيح - متحقّقاً ، وله أن يعاقب العبد عليه ؛ لعدم سقوط قبحه ، والمصلحة الواقعيّة لا توجب زوال القبح من جهة التجرّي . نعم ، هنا أمر آخر ؛ وهو أنّ هذا التجرّي في نظر المولى قبيحٌ ، وموجبٌ لسخطه على العبد بما أنّه متجرّئ عليه ، ونجاة ابنه من الهلاك ذات مصلحة تامّة ، فحينئذ قد يكون قبح التجرّي أقوى في نظره ، وقد يكون ملاك نجاة ابنه أقوى . فأيّهما يكون أقوى يكون مؤثّراً في نفسه ؛ أي قد يصير مسروراً لأجل تحقّق الواقعة ، وقد يصير محزوناً . وهذا غير مربوط بعدم استحقاق المتجرّي للعقوبة ؛ لأنّ المتجرّي كان إقدامه وحركته نحو مخالفة المولى ، وهو أمرٌ ، والمزاحمة بين عنوان التجرّي والمصلحة الواقعيّة أمرٌ آخر لا يوجب خروج التجرّي عن كونه قبيحاً وجرأة على المولى وهتكاً لحرمته . لا يقال : إنّ استحقاق العقوبة تابعٌ لإتيان العبد ما هو مبغوض المولى ، والفعل المتجرّى به إذا انطبق عليه عنوان ذو مصلحة غالبة ، لا يكون مبغوضاً له . لأنّا نقول : هذا ممنوعٌ ، بل استحقاق العقوبة إنّما هو على مخالفة المولى . ألا ترى أنّ مخالفة الأوامر والنواهي الامتحانيّة ، موجبة لاستحقاق العقوبة ، مع عدم كون الفعل إذا تركه مبغوضاً له ؟ ! هذا ، ثمّ إنّه قد تحصّل من جميع ما ذكرناه : أنّ الحقّ في باب التجرّي مع
هامش
1 - الفصول الغروية : 431 / السطر 37 .