تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥

تحقيق المقام

ثمّ إنّه قد استدلّ على قبح التجرّي بالإجماع ( 1 ) والعقل ( 2 ) . أمّا الإجماع ، فلا شبهة في عدم تحقّقه ؛ فإنّه مضافاً إلى كون المسألة عقليّة - كما قال الشيخ ( 3 ) - أنّها ليست من المسائل الأصليّة المعنونة في كلام قدماء أصحابنا ، بل من المتفرّعات التي ليست دعوى الإجماع عليها في محلّها . وأمّا العقل ، فقد يقرّر : بأنّ الحكم باستحقاق عقوبة العاصي دون المتجرّي ، إناطة لاستحقاق العقاب بما هو خارجٌ عن الاختيار ؛ لأنّ العاصي والمتجرّي متساويان إلاّ في تصادف قطع أحدهما للواقع دون الآخر ، وهو غير اختياريّ ( 4 ) . وقد يقال : إنّ العقل يحكم باستحقاق المتجرّي للعقاب ( 5 ) . وأجاب عنهما الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : بأنّ العقاب على العصيان ، إنّما يكون على شرب الخمر اختياراً ؛ فإنّ العاصي شرب الخمر اختياراً ، والعقل إنّما يحكم بتساويهما في استحقاق الذمّ من حيث شقاوة الفاعل ، وسوء سريرته مع المولى ، وخبث طينته ، لا في استحقاق المذمّة على الفعل المقطوع به ( 6 ) . أقول : ما أفاده من أنّ العاصي والمتجرّي مستحقّان للذمّ من حيث خبث
هامش
1 - فرائد الاُصول : 4 / السطر 22 . 2 - كفاية الاُصول : 298 . 3 - فرائد الاُصول : 5 / السطر 7 . 4 - اُنظر ذخيرة المعاد : 210 / السطر 3 . 5 - جعله الشيخ الأعظم ( قدس سره ) مؤيّداً ، اُنظر فرائد الاُصول : 5 / السطر 3 . 6 - فرائد الاُصول : 5 / السطر 17 وما قبل الأخير .