تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
مفسدة محضة أو غالبة ، وثانيتهما : قبح مخالفة المولى والتجرّي عليه ، فيمكن النزاع في أنّ ملاك قبح التجرّي ، هل هو ملاك قبح المعصية من الجهة الثانية ، أم له ملاك مستقلّ غير الملاك الذي في المعصية ؟ إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه لا إشكال في أنّ النزاع إنّما هو في الصورة الرابعة ؛ فإنّها قابلة للنقض والإبرام ، وأمّا كون الحرمة الشرعيّة متعلّقة بنفس مقطوع الحرمة بما أنّه كذلك ، فمقطوع العدم ؛ لعدم الدليل عليها . بل لازم تعلّق الحرمة به ، أن تتحقّق في المعصية الواحدة الصادرة من المكلّف ، معاص غير متناهية ؛ فإنّ مقطوع الحرمة حرامٌ بالفرض ، فإذا تعلّق القطع بمقطوع الحرمة ، يتحقّق حرام آخر ، وهكذا في صورة تعلّق القطع بالقطع . . . إلى ما لا نهاية له ، فتتضاعف المحرّمات حسب تضاعف القطع . وأمّا القول : بأنّ في التجرّي ملاكاً مستقلاًّ غير ملاك التجرّي الذي في المعصية ( 1 ) . فهو غير محقّق ؛ ضرورة أنّ الملاك الآخر المستقلّ مقطوع العدم ، فالنزاع إنّما هو في أنّ القطع إذا تعلّق بحرمة شيء أو وجوبه ، فكما أنّه في صورة الإصابة موجب لاستحقاق العقوبة على المخالفة ، فهل هو في صورة عدمها أيضاً موجب لاستحقاقها عقلاً أم لا ؟ وأمّا تعبير الشيخ العلاّمة : بأنّ النزاع في أنّ القطع حجّة عليه وإن لم يصادف الواقع أو لا ( 2 ) ففي غير محلّه ؛ فإنّ معنى الحجّيّة - كما مرّ مراراً - هو تنجيز الواقع على المكلّف ، ومعلوم أنّه لا معنى لتنجيز القطع الغير المصادف للواقع .
هامش
1 - اُنظر فوائد الاُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 48 - 49 . 2 - فرائد الاُصول : 4 / السطر 20 .
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 434 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / السيد روح الله الموسوي الخميني