وفيه : أنّ اشتغال الذمّة ليس أمراً معقولاً سوى وجوب إيجاد الطبيعة
فالإشكال على حاله .
الأمر الرابع : المفهوم فيما أفاد السلب الكلّي
هل المفهوم في مثل قوله ( عليه السلام ) : " إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء " ( 1 )
- ممّا يفيد السلب الكلي - هو الإيجاب الكلّي ، فيستفاد منه تنجّس الماء القليل
بكلِّ شيء قذر ، أو لا يفيد إلاّ الإيجاب الجزئي ، فيستفاد منه التنجّس ببعض
النجاسات على سبيل الإهمال ؟
اختار أوّلهما الشيخ الأنصاري ؛ بتقريب أنّ المنطوق لمّا كان منحلاً إلى
قضايا حسب تكثّر الموضوع ؛ لكونه قضيّة حقيقيّة - وهو كذلك - فلابدّ وأن
يكون المفهوم على طبقه ؛ لعدم الفرق بين المفهوم والمنطوق إلاّ في الإيجاب
والسلب لا غيرهما ( 2 ) .
واختار ثانيهما المحقّق صاحب " الحاشية " ؛ لأنّ نقيض السالبة الكلّيّة
هو الموجبة الجزئيّة ( 3 ) .
وهو الحقّ ؛ لأنّ الظاهر من القضيّة المتقدّمة هو عاصميّة الكُرّ عن تأثير
أيّ شيء من النجاسات ، ومقتضى المفهوم عدم هذه العاصميّة الثابتة في
المنطوق ، وهو مساوق عرفاً للإيجاب الجزئي .
هامش
1 - اُنظر وسائل الشيعة 1 : 117 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ،
الحديث 1 و 2 و 6 .
2 - مطارح الأنظار : 174 / السطر 18 .
3 - اُنظر هداية المسترشدين : 291 / السطر 108 .