بلت فتوضّأ " ، و " إذا نمت فتوضّأ " فإنّ تعلّق الوجوب في الشرطيّة الاُولى
بطبيعة ، وفي الثانية بالطبيعة الاُخرى ، أو في الاُولى بفرد منها ، وفي الثانية بفرد
آخر ، ممّا لا يُعقل ؛ فإنّ النوم قد يكون مقدّماً ، وقد يكون مؤخّراً ، وكذا البول ،
وليست القضيّتان ناظرتين إلى حال الاجتماع .
وحينئذ : لا يمكن تقييد أحد الجزاءين بكونه فرداً آخر غير الجزاء الآخر ،
أو طبيعة اُخرى غير مقتضى الشرطيّة الاُخرى ، ومعه أيضاً لا يكون قيد صالح
لتقييد الطبيعة ، ومع عدم إمكان التقييد يكون التداخل ممّا لا محيص عنه ،
وفقدان القيد الصالح لتقييد متعلّق الأمر يظهر بمراجعة الواجدان ( 91 ) .
وأمّا إرجاع سببيّة الشرط إلى نفس الطبيعة - بأن يقال : إنّ النوم سبب
لطبيعة الوضوء ، والبول كذلك ، وهي قابلة للتكرار - فممّا لا مجال له ؛ ضرورة
ظهور الشرطيّة في سببيّة النوم والبول للوجوب المتعلّق بالطبيعة ، لا لنفسها ،
كما لا يخفى .
وما عن العلاّمة من أنّه لا يخلو : إمّا أن يؤثّر كلّ واحد من الشرطيّات في
الجزاء مستقلاًّ ، أو يؤثّر المجموع في واحد ، أو يؤثّر واحد معيَّن لا غير ، أو غير
معيّن ، أو لا يؤثّر واحد منها ، والكلّ معلوم البطلان إلاّ الأوّل ( 2 ) .
هامش
91 - وفيه : أنّه إذا فرض ظهور القضيّتين الشرطيتين في عدم التداخل واُريد رفع اليد عنه
لأجل عدم معقولية تقييد الجزاء بما ذكر ، فلنا تصوير قيد آخر ولو لم يكن في الكلام ، مثل
التقييد بالوضوء من قبل النوم ، ومن قبل البول ، أو قيد آخر .
وبالجملة : لا يجوز رفع اليد عن الظاهر حتّى يثبت امتناع كافّة القيود ، وهو بمكان من
المنع ، فلا يجوز الالتزام بالتداخل لأجل هذه الشبهة .
وممّا ذكرنا يظهر : أنّه مع ظهور الدليل لا يلزم إثبات الإمكان ، بل مع عدم ثبوت الامتناع
يؤخذ به . ( مناهج الوصول 2 : 196 ) .
2 - اُنظر مختلف الشيعة 2 : 423 ، ومنتهى المطلب 1 : 90 / السطر 24 ، ومطارح الأنظار :
177 / السطر 17 .