وقريب منه ما أفاد المحقّق الخراساني ، لكنّه عَدَل عن ظهورها في
الاستقلال إلى ظهورها في الحدوث عند الحدوث ( 1 ) .
والفرق بينهما : أنّ تقرير المحقّق الخراساني لا يتمّ فيما إذا تقارنت
الشروط ؛ لأنّه معه ليس التداخل مخالفاً للظهور المدّعى ، فإذا حدث وجوب
الوضوء عند تقارن النوم والبول ، يكون ظهور الشرطيّتين في الحدوث عند
الحدوث محفوظاً مع التداخل .
نعم ، مع تقدّم إحداهما لابدّ وأن لا تتداخل ؛ حفظاً لظهور الشرطيّتين في
الحدوث .
وأمّا على تقرير الشيخ يكون التداخل - مطلقاً - مخالفاً للقاعدة ؛ أي ظهور
الشرطيّة في الاستقلال .
فتحصّل ممّا أفاداه : أنّه لابدّ من تقييد إطلاق الجزاء ؛ حفظاً لظهور
الشرطيّة في الاستقلال أو الحدوث .
أقول : لا إشكال في إمكان تعلّق الأمر بفردين من الطبيعة ، مثل " أكرم زيداً
إكرامين " ؛ سواء تعلّق بمجموع الفردين ، أو بكلٍّ منهما استقلالاً ؛ بحيث ينحل إلى
أمرين ، ولا إشكال في أنّ كلّ فرد يكون في الغرض متعلَّقاً لأمر ؛ من غير امتياز
بينهما بحسب الواقع ، فإذا أوجد المكلّف إكراماً بقصد إطاعة المولى يعدّ مطيعاً
له ؛ من غير أن تكون إطاعة لواحد معيّن من الأمرين ؛ لعدم الامتياز الواقعي ،
وهذا ممّا لا إشكال فيه .
كما أنّه لا إشكال في جواز سببيّة الأمرين لوجوبين متعلّقين على فردين
من الطبيعة في عَرض واحد ، مثل " إذا بلت ونمت توضّأ وضوءين " .
إنّما الإشكال في إمكان تعلّق الوجوب بفردين من الطبيعة تعاقباً ، مثل " إذا
هامش
1 - كفاية الاُصول : 240 - 242 .