تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وإن كان المقصود أنّ العبادة مع تعلّق النهي بها - أي بذاتها وعنوانها - يمكن أن تتحقّق في الخارج مع تعلّق النهي بها ، فهذا أمر غير معقول ؛ لأنّ تعلّق النهي بما يتعلّق به الأمر فعلاً من جهة واحدة محال ، والتقرّب بما يكون منهيّاً عنه مستحيل . وما يكون مورداً للنقض والإبرام هو هذا الشِّقّ ، لا الأوّل ( 79 ) .
هامش
79 - أمّا المعاملات ، فأجاب عنه المحقّق الخراساني : بأنّ النهي عن المسبّب أو التسبّب يدلّ على الصحّة ؛ لاعتبار القدرة في متعلّقه ، وأمّا إذا كان عن السبب فلا ؛ لكونه مقدوراً وإن لم يكن صحيحاً . انتهى . ولا يخفى : أنّ نظرهما إلى المعاملات العقلائية على ما هي رائجة بينهم لولا نهي الشارع ، فإيقاع السبب - بما أنّه فعل مباشري - ليس معاملة ، ولا مورد نظرهما ، ولا متعلّقاً لنهي في الشريعة في مورد من الموارد . وادّعى بعض المدقّقين سقوط قولهما على جميع التقادير ؛ بما محصّله : أنّ ذات العقد الإنشائي غير ملازم للصحّة ، فمقدوريته لذاته لا ربط لها بمقدوريته من حيث هو مؤثّر فعلي ، وإيجاد الملكية عين وجودها حقيقة ، غيرها اعتباراً ، والنهي عنه وإن دلّ عقلاً على مقدوريته ، لكن لا يتّصف هو بالصحّة ؛ لأنّ الاتّصاف إن كان بلحاظ حصول الملكية ، فهي ليست أثراً له ؛ لأنّ الشيء ليس أثراً لنفسه ، وإن كان بلحاظ الأحكام المترتّبة على الملكية المعبّر عنها بآثارها ، فنسبتها إليها نسبة الحكم إلى موضوعه ، لا المسبّب إلى سببه ليتّصف بلحاظه بالصحّة . انتهى . وأنت خبير : بأنّ محطّ نظرهما هو النهي المتعلّق بالمعاملة على نحو أوجده العقلاء ؛ أي العقد المتوقّع ترتّب المسبّب عليه فلا يرد عليهما هذا الإشكال ، ولو سلّم تعلّق النهي بإيجاد الملكية ، فلا محالة يكون إيجادها مقدوراً ، كما اعترف به المستشكل . فمقدوريته كاشفة عن صحّة المعاملة ، لا عن صحّة الإيجاد ؛ حتّى يقال : إنّه لا يتّصف بها ، فالحقّ معهما إذا اُحرز أنّ النهي تكليفي لا إرشادي ، وإلاّ فظهوره في الفساد لا ينبغي أن ينكر . هذا إذا لم نقل : بأنّ النهي إذا تعلّق بمعاملة لأجل مبغوضية ترتيب الآثار المطلوبة عليها ، يدلّ على الفساد في نظر العقلاء ، وإلاّ فيصير نظير الإرشاد إلى الفساد . تدبّر . وأمّا العبادات : فكلامهما فيها خال عن التحصيل على أيّ تقدير : أمّا على قول الأعمّي ، فواضح . وأمّا على الصحيحي فهو - أيضاً - كذلك ؛ لأنّ الصحيحي لم يكن قائلاً بالصحيح حتّى من قبل الشرائط الآتية من قبل الأمر على ما قيل . وأمّا لو قلنا بالصحّة الفعلية ، فلأنّ العبادة تتقوّم بالأمر أو الملاك ، وشئ منهما لا يتعقّل مع النهي : أمّا الأمر ، فواضح ؛ لأنّ العنوان واحد ، وأمّا الملاك ، فلا يمكن أن يكون عنوان واحد مبغوضاً ومحبوباً وذا صلاح وفساد ، فلا يجتمع النهي مع الصحّة الفعلية مطلقاً . ( مناهج الوصول 2 : 168 - 169 ) .