وإن كان المقصود أنّ العبادة مع تعلّق النهي بها - أي بذاتها وعنوانها - يمكن
أن تتحقّق في الخارج مع تعلّق النهي بها ، فهذا أمر غير معقول ؛ لأنّ تعلّق النهي بما
يتعلّق به الأمر فعلاً من جهة واحدة محال ، والتقرّب بما يكون منهيّاً عنه
مستحيل .
وما يكون مورداً للنقض والإبرام هو هذا الشِّقّ ، لا الأوّل ( 79 ) .
هامش
79 - أمّا المعاملات ، فأجاب عنه المحقّق الخراساني : بأنّ النهي عن المسبّب أو التسبّب يدلّ
على الصحّة ؛ لاعتبار القدرة في متعلّقه ، وأمّا إذا كان عن السبب فلا ؛ لكونه مقدوراً وإن
لم يكن صحيحاً . انتهى .
ولا يخفى : أنّ نظرهما إلى المعاملات العقلائية على ما هي رائجة بينهم لولا نهي الشارع ،
فإيقاع السبب - بما أنّه فعل مباشري - ليس معاملة ، ولا مورد نظرهما ، ولا متعلّقاً لنهي
في الشريعة في مورد من الموارد .
وادّعى بعض المدقّقين سقوط قولهما على جميع التقادير ؛ بما محصّله : أنّ ذات العقد
الإنشائي غير ملازم للصحّة ، فمقدوريته لذاته لا ربط لها بمقدوريته من حيث هو مؤثّر
فعلي ، وإيجاد الملكية عين وجودها حقيقة ، غيرها اعتباراً ، والنهي عنه وإن دلّ عقلاً
على مقدوريته ، لكن لا يتّصف هو بالصحّة ؛ لأنّ الاتّصاف إن كان بلحاظ حصول
الملكية ، فهي ليست أثراً له ؛ لأنّ الشيء ليس أثراً لنفسه ، وإن كان بلحاظ الأحكام
المترتّبة على الملكية المعبّر عنها بآثارها ، فنسبتها إليها نسبة الحكم إلى موضوعه ، لا
المسبّب إلى سببه ليتّصف بلحاظه بالصحّة . انتهى .
وأنت خبير : بأنّ محطّ نظرهما هو النهي المتعلّق بالمعاملة على نحو أوجده العقلاء ؛ أي
العقد المتوقّع ترتّب المسبّب عليه فلا يرد عليهما هذا الإشكال ، ولو سلّم تعلّق النهي
بإيجاد الملكية ، فلا محالة يكون إيجادها مقدوراً ، كما اعترف به المستشكل .
فمقدوريته كاشفة عن صحّة المعاملة ، لا عن صحّة الإيجاد ؛ حتّى يقال : إنّه لا يتّصف
بها ، فالحقّ معهما إذا اُحرز أنّ النهي تكليفي لا إرشادي ، وإلاّ فظهوره في الفساد لا ينبغي
أن ينكر .
هذا إذا لم نقل : بأنّ النهي إذا تعلّق بمعاملة لأجل مبغوضية ترتيب الآثار المطلوبة عليها ،
يدلّ على الفساد في نظر العقلاء ، وإلاّ فيصير نظير الإرشاد إلى الفساد . تدبّر .
وأمّا العبادات : فكلامهما فيها خال عن التحصيل على أيّ تقدير :
أمّا على قول الأعمّي ، فواضح .
وأمّا على الصحيحي فهو - أيضاً - كذلك ؛ لأنّ الصحيحي لم يكن قائلاً بالصحيح حتّى من
قبل الشرائط الآتية من قبل الأمر على ما قيل .
وأمّا لو قلنا بالصحّة الفعلية ، فلأنّ العبادة تتقوّم بالأمر أو الملاك ، وشئ منهما لا يتعقّل
مع النهي : أمّا الأمر ، فواضح ؛ لأنّ العنوان واحد ، وأمّا الملاك ، فلا يمكن أن يكون عنوان
واحد مبغوضاً ومحبوباً وذا صلاح وفساد ، فلا يجتمع النهي مع الصحّة الفعلية مطلقاً .
( مناهج الوصول 2 : 168 - 169 ) .