بل كلّ مَنْ تصدّى للجمع بين الأحكام الواقعيّة والظاهريّة ، لا مناص له
من ذلك ، والمحقّق الخراساني ( رحمه الله ) ، القائل : بجعل العذر لدى التخلّف أيضاً ( 1 ) لا
مناص له من القول بشأنيّة الأحكام ؛ فإنّه مع فعليّة الحكم لا معنى لجعل العذر
أصلاً كما لا يخفى .
تذييلٌ استطراديّ : الجمع بين الأحكام الواقعيّة والظاهريّة
وحيث انجرّ الكلام إلى كيفيّة الجمع بين الأحكام الواقعيّة والظاهريّة ،
لا بأس بصرف عنان الكلام إليها على سبيل الاختصار .
فنقول : محصّل الكلام فيها ، أنّه لا إشكال في عدم إمكان تعلّق الحكم
بالعالم به ؛ فإنّ العلم بالشيء يتوقّف على تحصّل الشيء وتحقّقه بالضرورة ، فما
لا وجود له أصلاً لا يمكن تعلّق العلم به ، فالحكم لابدّ وأن يكون متحقّقاً حتّى
يتعلّق به العلم ، فالعلم بالحكم يتوقّف على الحكم ، وتعلّق الحكم بالعالم به
لابدّ وأن يتوقّف على العلم به ؛ لأنّ عنوان " العالم بالحكم " لا يتحقّق إلاّ بتحقّق
العلم به ، فالعلم يتوقّف على الحكم ، والحكم على العلم ، وهذا دورٌ واضحٌ .
فلابدّ وأن يتعلّق الحكم بعنوان آخر ذاتيّ أو عَرَضيّ ، مثل : " أيّها الناس " أو
هامش
1 - كفاية الاُصول : 319 .