أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه ، هل يقتضي الإجزاء أم لا ؟ والمبحوث في
مسألة تبعيّة الأداء للقضاء ، هو أنّ الأمر المتعلّق بالصلاة في الوقت ، هل ينحلّ
إلى الأمر بالصلاة وإلى الأمر بإيجادها في الوقت ، حتّى إذا لم يؤتَ بالقيد يجب
الإتيان بالمطلق أم لا ؟
وبعبارة اُخرى : هل يقتضي الأمر بالصلاة في الوقت ، وجوب إتيانها خارج
الوقت إذا لم يؤتَ بها فيه ، أم لا ؟ فالمفروض في هذه المسألة عدم الإتيان في
الوقت ، والمفروض في مسألة الإجزاء هو الإتيان على وجهه ، فأيّ مشابهة
بينهما حتّى نتصدّى لبيان التفرقة ؟ !
إذا عرفت ما ذكرنا ، فالكلام يقع في ثلاثة مواضع :
الموضع الأوّل
في إجزاء الإتيان بالمأمور به مطلقاً عن التعبّد ثانياً
أنّ الإتيان بالمأمور به الواقعيّ أو الاضطراريّ أو الظاهريّ ، يجزي عن
التعبّد به ثانياً ؛ فإنّ المولى قبل الأمر بموضوع ، لابُدَّ له من ملاحظة موضوع
حكمه وكلّ ما له دخالة في سقوط غرضه ؛ من الأجزاء والشرائط ورفع
الموانع ، ثمّ الأمر به ، فلو أتى المكلّف به مع كلّ ما له دخلٌ عقلاً في حصول
غرضه ، يستقلّ العقل بأنّه لا مجال ثانياً لإتيانه تداركاً ، ولا مجال لأمر المولى
ثانياً - في الوقت أو خارجه - بعنوان التدارك ، وهذا واضح .
وأمّا مسألة تبديل الامتثال فيما لا يسقط به الغرض ، فهو أمرٌ آخر خارجٌ
عن موضوع البحث ؛ لرجوعه إلى كون الأمر بما لا يحصل الغرض منه فقط ،
لمحات الاُصول إفادات آية الله العظمى البروجردي — صفحة 90
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٩٠