الخراساني ( رحمه الله ) في جواب مَنْ قال : إنّ ذات الصلاة صارت مأموراً بها بالأمر بها
مقيّدة ، بقوله : كلاّ ؛ لأنّ ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها ، فإنّ الجزء التحليليّ
العقليّ لا يتّصف بالوجوب ( 1 ) .
وجه النظر : أنّ الجزء التحليليّ وإن كان لا يتّصف بالوجوب ، لكن لا
احتياج إليه في حصول التقرّب به إلى المولى ، إذا اُتي به للتوسّل إلى الكلّ - كما
عرفت - والفرض أنّ ذات الصلاة إذا اُتيت بقصد التوسّل إلى تمام المطلوب ،
يحصل بها القرب وتمام المطلوب ؛ أي الصلاة المقيّدة ، وقد عرفت ( 2 ) أنّ التقرّب
بالمقدّمات إنّما يكون بنفس التقرّب بذيها .
وبالجملة : ذات الصلاة وإن لم تكن مأموراً بها ، لكنّها مقدّمة لحصول
المأمور به - أي الصلاة المقيّدة - وما كان كذلك يمكن قصد التقرّب به ؛ لأجل
التوصّل إلى المطلوب .
وأمّا ما أفاده ( قدس سره ) في جواب أخذ الامتثال شطراً لا شرطاً : بأنّه ممتنعٌ اعتباره
كذلك ؛ فإنّه موجبٌ لتعلّق الوجوب بأمر غير اختياريّ ، فإنّ الإرادة غير
اختياريّة ( 3 ) .
ففيه أوّلاً : أنّ اختياريّة الأربعة بنفس ذاتها ، واختياريّة غيرها بها .
وثانياً : أنّ الإشكال بعينه واردٌ بناءً على تعلّق الأمر بنفس الصلاة ، وعدم
سقوط الغرض إلاّ بإتيانها بقصد الامتثال ؛ فإنّ الإتيان بقصد الامتثال إذا كان غير
اختياريّ ، فلا يمكن أن يكون تحصيل الغرض المتوقّف عليه واجباً ؛ لإناطة
هامش
1 - كفاية الاُصول : 95 .
2 - تقدّم في الصفحة 75 .
3 - كفاية الاُصول : 96 .