ظهورهم ، والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان القي فيه .
فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلى صوته : يا حسين أتعجلت النار قبل يوم القيامة .
فقال الحسين ( عليه السلام ) من هذا كأنه شمر بن ذي الجوشن ! ! فقالوا له : نعم .
فقال له : يا بن راعية المعزى أنت أولى بها صليا !
ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين ( عليه السلام ) من ذلك .
فقال له : دعني حتى أرميه فإنه الفاسق من أعداء الله وعظماء الجبارين وقد أمكن
الله منه .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم ( 1 ) .
وجاء في الأمالي : عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : وأقبل رجل من عسكر عمر بن
سعد على فرس له ، يقال له : ابن أبي جويرية المزني ، فلما نظر إلى النار تتقد صفق
بيده ونادى : يا حسين وأصحاب الحسين ، أبشروا بالنار فقد تعجلتموها في الدنيا .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : من الرجل ؟ فقيل : ابن أبي جويرية المزني .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا ، فنفر به فرسه
فألقاه في تلك النار فاحترق .
ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر ، يقال له : تميم بن الحصين الفزاري ، فنادى :
يا حسين ويا أصحاب الحسين ، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات ، والله
لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعا .
هامش
( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد : ص 233 - 234 ، بحار الأنوار : ج 45 ، ص 4 - 5 ، تاريخ
الطبري : ص 321 - 322 .