قال : كنت مع مولاي فلما حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين ( عليه السلام ) أمر الحسين
بفسطاط فضرب ثم أمر بمسك ( 1 ) فميث ( 2 ) في جفنة ( 3 ) عظيمة أو صفحة ، قال : ثم دخل
الحسين ( عليه السلام ) ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة ، قال : ومولاي عبد الرحمن بن
عبد ربه وبرير بن خضير الهمداني على باب الفسطاط تحتك مناكبهما ، فازدحما أيهما
يطلي على أثره فجعل برير يهازل عبد الرحمن !
فقال له عبد الرحمن : دعنا فوالله ما هذه بساعة باطل ! فقال له برير : والله لقد
علم قومي أني ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ، ولكن والله إني لمستبشر بما نحن
لاقون ، والله إن بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ولوددت
أنهم قد مالوا علينا بأسيافهم !
قال : فلما فرغ الحسين ( عليه السلام ) دخلنا فأطلينا ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) روي عن يسار بن عبد الحكم قال : انتهب عسكر الحسين ( عليه السلام ) فوجد فيه
طيب ، فما تطيبت به امرأة إلا برصت . العقد الفريد : ج 4 ، ص 384 دار الكتاب العربي ،
وج 5 ، ص 133 ، دار الكتب العلمية .
( 2 ) موث : ماث موثا وموثانا ، الشئ بالشئ خلطه به ، والشئ في الماء أذابه فيه
، المنجد : ص 779 .
( 3 ) الجفنة : القصعة الكبيرة .
( 4 ) قد اختلف في وقوع هذه الحادثة ليلا ، وقد رواها أبو مخنف في اليوم التاسع ،
قال الفاضل القزويني : ويظهر من ابن نما أيضا أن ذلك كان في غداة يوم عاشوراء ،
وهو بعيد جدا ، وأبعد منه أن ذلك كان في ليلة تاسوعاء ، صرح بذلك في الناسخ ، وقد
ذكر جملة من وقائع ليلة عاشوراء في ليلة تاسوعاء ، وهو اشتباه في اشتباه . والأكثر -
على ما صرحوا به - أنه كان في ليلة عاشوراء وهو الأصح نقلا واعتبارا . الإمام الحسين
وأصحابه للقزويني : ج 1 ، ص 259 .