لكن وأي عبادة أزكى وأفضل من نصرة ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحماية
بنات الزهراء ، وسقي ذراري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قيل : إن أصحاب الحسين ( عليه السلام ) باتوا ليلة العاشر من المحرم ما بين قائم
وقاعد وراكع وساجد ، لكن خصص العباس ( عليه السلام ) من بينهم بحفظ بنات رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ، كان راكبا جواده متقلدا سيفه آخذا رمحه يطوف
حول الخيم ، لأنه آخر ليلة أراد أن يوفي ما كان عليه ويرفع الوحشة عن قلوب الهاشميات
حتى يجدن طيب الكرى ، وقد أحاطت بهن الأعداء !
وكانت عيون الفاطميات به قريرة ، وعيون الأعداء منه باكية ساهرة ، لأنهم خائفون
مرعوبون من أبي الفضل ( عليه السلام ) وما تنام أعينهم خوفا من بأسه وسطوته ونكال
وقعته ، وانقلب الامر ليلة الحادي عشر ، قرت عيون العسكر ، وبكت وسهرت عيون
الفاطميات ، ولنعم ما قيل :
اليوم نامت أعين بك لم تنم * وتسهدت أخرى فعز منامنها ( 1 )
وقال الفرطوسي - عليه الرحمة - :
وبنو هاشم نطاق عيون * مستدير على خيام النساء
وأبو الفضل فارس الجمع ترنو * مقلتاه لمقلة الحوراء ( 2 )
ويقول السيد مدين الموسوي :
نامت عيون القوم أجمعها * وعيونهم مشبوحة النظر
لله ترمقه ويرمقها * كبرا وهم يعلون في كبر
هامش
( 1 ) معالي السبطين للحائري : ج 1 ، ص 443 .
( 2 ) ملحمة أهل البيت للفرطوسي : ج 3 ، ص 292 .