ملازمة له سيما في مضان الاغتيال - وقيل أنه كان حازما بصيرا بالسياسة - فلما رأى
الحسين عليه السلام خرج في جوف الليل إلى خارج الخيام يتفقد التلاع ( 1 )
والعقبات ( 2 ) تبعه نافع ، فسأله الحسين عليه السلام عما أخرجه قال : يا بن
رسول الله أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطاغي .
فقال الحسين عليه السلام : إني خرجت أتفقد التلاع والروابي ( 3 ) مخافة أن
تكون مكمنا لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون ، ثم رجع عليه السلام
وهو قابض على يد نافع ، ويقول : هي هي والله وعد لا خلف فيه .
ثم قال له : ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل وتنجو بنفسك ؟
فوقع نافع على قدميه يقبلهما ويقول : ثكلتني أمي ، إن سيفي بألف وفرسي
مثله ، فوالله الذي من بك علي لا فارقتك حتى يكلأ ( 4 ) عن فري وجري .
هامش
( 1 ) التلعة : جمعه تلعات وتلاع وتلع ، وهي مجرى الماء من أعلى الوادي ، وهي
أيضا : ما ارتفع من الأرض وما انهبط منها فهي من الأضداد . المصباح المنير للفيومي
: ص 76 ، المنجد : ص 63 .
( 2 ) العقبات : جمع عقبة ، وهي المرقى الصعب من الجبال . المنجد : ص 518 .
( 3 ) مفردها : رابية ، وهي المكان المرتفع من الأرض .
( 4 ) كل السيف : أصبح غير قاطع ، وكل الفرس : إذا تعب وأعيا .