أفتغصب نفسك اغتصابا ؟ فذلك أقرح لقلبي وأشد على نفسي ولطمت
وجهها وأهوت إلى جيبها وشقته ، وخرت مغشيا عليها .
فقام إليها الحسين عليه السلام فصب على وجهها الماء ، وقال لها : يا أخية
اتقي الله وتعزي بعزاء الله واعلمي أن أهل الأرض يموتون ، وأن أهل
السماء لا يبقون وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الأرض بقدرته
، ويبعث الخلق فيعودون وهو فرد وحده ، أبي خير مني ، وأمي خير مني ، وأخي
خير مني ، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة .
قال : فعزاها بهذا ونحوه ، وقال لها : يا أخية إني أقسم عليك فأبري
قسمي ، لا تشقي علي جيبا ، ولا تخمشي علي وجها ، ولا تدعي علي
بالويل والثبور إذا أنا هلكت .
وفي رواية ( 1 ) ثم قال عليه السلام : يا أختاه يا أم كلثوم ، وأنت يا زينب ،
وأنت يا فاطمة ، وأنت يا رباب ، إذا أنا قتلت فلا تشققن علي جيبا ، ولا
تخمشن علي وجها ، ولا تقلن هجرا .
هامش
( 1 ) اللهوف : ص 36 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ص 238 .