في تآلف عجيب يؤكد غرائبية التصور والرؤيا التي تتفتح على آفاق متعددة قابلة
للقراءات المختلفة والتأويل المشروع ، فهو يهيئ لحالة الحلم التي يتم خلالها
التواصل بين الإمام عليه السلام وجده الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله [ بعد أن تم
التواصل بينه وبين الخالق الحق - عز وجل - ] عبر هذه الآلية فنرى :
( وهمت نعمة القدير . . .
إن نعمة القدير كمفهوم مجرد اتخذت صفة حسية عندما ( همت ) أي سالت أو جرت ، لكن هذه
السيولة أو الجريان الحسيين توافقا مع مفهومين آخرين : - الأول مجرد هو السلام ،
والثاني حسي هو السكون ، في تآلف يجمعهما الاشتراك اللفظي في صوت حرف السين الذي
تبدأ به اللفظتان ( سلام - سكون ) نقول مثلما قال الشاعر : إن نعمة القدير قد جرت
سلاما وسكونا وهذا الجريان أو السيولة جريان بلين ورقة ، فالفعل ( همى ) يعني
السيولة أو الجريان برقة مثل تساقط الدموع السائلة على الخدود أو تساقط قطرات الندى
من الأغصان فجرا ، فما أبرعه من تصوير للحلم لأن هذه النعمة الإلهية قد تساقطت على
( الأجفن القلقات ) لتمنحها ( السلام والسكون ) برؤيتها لسيد المخلوقات ( الرسول الأكرم
محمد صلى الله عليه وآله )
وهمت نعمة القدير سلاما * وسكونا للأجفن القلقات
ودعاه إلى الرقاد هدوء * كهدوء الأسحار في الربوات
وهناك أمثلة أخرى على هذه الآلية في تبديل موقع الحسي بالمجرد أو بالعكس كما في
( معجزات ترن ) أو في ( المناجاة شعلة . . ) ( المناجاة ألسن . . ) .
وهذه الآلية تصب - أيضا - في مركز ثقل هيكل القصيدة كما قدمنا
هناك - أيضا - تأثير الآداب المجاورة التي لابد أن تلقي ظلالها - بوعي من
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 226
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص٢٢٦