الركوب المجازية التي قالها الإمام الحسين ( عليه السلام ) ببلاغة التركيب المنتج
للمعنى فتم للشاعر نزار سنبل باستحضار لفظي ناقص - كما أسميناه - أن يأتي باستحضار
معنوي فيه الكثير من دقة المعنى فقال بعد أن مهد لقوله بصورة مركبة عن ارتداء
الدرب :
ارتدوا الدرب في الخفاء سراعا * واركبوا الليل أيها الأزكياء
على أن الشاعر محمد سعيد المناميين يتوسع مع قرينة الركوب ليفصلها ويفككها إلى
أدواتها ، ويوصل الركوب إلى الامتطاء فيخصصه لان الامتطاء يكون ركوبا على ظهور
الحيوانات فقط ليطابق مع لفظة النص ( جملا ) معنويا ويستبدل لفظة ( الليل ) بلفظة
( الظلام ) وهو المطلوب من الليل في حديث الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
لكن المناميين يتوغل في مطابقة المعنى بإيراده للفظة ( صهوة ) وأضاف ( الظلام ) إليها
، ليحسن لديه جمال التركيب أيضا أضافة إلى الايجاز والتمكن من حصر كل هذا في
مجزوء الخفيف حيث قال :
فامتطوا صهوة الظلام * أسرعوا لا تلفتوا
محطة ( دوي النحل )
بعد أن رأينا التعامل مع الصورة البصرية فيما سبق سنتناول الان صورة ( دوي النحل )
السمعية ، ومع إن استحضار الواقعة التاريخية يجري عادة على المستوى الشعوري حسا
وانفعالا ، فإن الصورة البصرية تكون قريبة الأثر في الاستحضار أكثر من الصورة
السمعية لأسباب تتعلق بطبيعة حاسة البصر وقابليتها التخييلية فهي