الأدب ، أدب الشيعة صدى لعواطف ملتهبة ، أخمد الزمان لهيبها أن يظهر ، وأطلق الأدب
دخانها أن يثور ، ففاح كما يفوح الند حين يحترق ، وماء الورد حين يتصعد .
وفي الأدب الشيعي رقة الدمع ورهبة الدم ، والحزن للقلوب الكئيبة ، كالنار حين تنفي
خبث الحديد وتنقي الذهب الأبريز ، ويستطيع الأديب الشيعي أن يبكي في ثورته وأن يثور
في بكائه وأن يسيطر على الموقف في كلتا الحالتين ، لأنه يلقي من شظايا فؤاده .
لم تستطع الشيعة أن تعمل ولكنها استطاعت أن تقول ، والكبت حين يشتد يتصل بأعماق
النفس ليمزج العقيدة بالعاطفة ، ثم يتصعد مع الزفرات أدبا يلهب ويتلهب ويبكي
ويستبكي ، وفي أنة الحزين معاني لا تستطيع أن تعبر عنها أنة المعافى وإن تشابهتا
في التوقيع .
هذا ما يجعل أدب الشيعة في القمة من أدب المسلمين وفي الذروة من أدب العروبة وهذا
بعض ما استفادته من يوم الحسين ( عليه السلام ) وأيام العترة في التاريخ ، وأيامهم في
التاريخ دموعا ودما ( 1 ) .
ولما كانت هذه بعض خصائص ومميزات الأدب الشيعي ، وقف المناوئون - لأهل البيت
( عليهم السلام ) وخصوصا بنو أمية وأتباعهم ومن نحا نحوهم لاتخاذ المواقف الحازمة ،
والتدابير اللازمة ضد شعراء أهل البيت ( عليهم السلام ) والذين جعلوا على عاتقهم
إظهار مظلوميتهم انتصارا للحق مهما كلفهم ذلك ما دام أنه يرضي الله ورسوله ، إذ أن
الأمويين واتباعهم يدركون تماما مدى خطورة التفاعل الشعري على نواياهم وافعالهم .
هامش
( 1 ) كتاب مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية لزين الدين : ص 88 .