( 1 )
من خصائص الأدب الشيعي وميزاته
مما لا شك فيه أن الشعر - بما له من مميزات - يعتبر من العوامل المؤثرة إلى حد
كبير في إحياء وحفظ الوقائع والاحداث ، وما ينبغي تخليده وتدوينه وخصوصا القضايا
التي لا غنى للمسلم عن معرفتها والوقوف على حقيقتها ، إذ أن ما سجله الشعر تتلقاه
الأجيال ، ويبقى في قلوب الناس .
وقد كان الشعر - خصوصا في تلك الأيام - الوسيلة الوحيدة التي بها يناط نقل
الاخبار والاحداث ، إذ لم تكن في السابق وسائل إعلام كما هو عليه الحال في الزمان
الحاضر ، ولذا دأب الشعراء على تسجيل ما هو مهم في نظرهم في الشعر ولذلك ترى الكثير
من الوقائع والاحداث تلقيناها من طريق الشعر ، هذا مع ما مر عليه من ظروف وملابسات
، ولهذا اعتبر الشعر مدرسة مهمة في حفظ التاريخ والحوادث بصورها الواقعية ، وقد
يؤرخها بأجلى أبعادها وأصدق معانيها .
ومن مميزات الشعر التي لا تنكر كونه عاملا مساعدا في تفجير العواطف النفسية
واستمالة القلوب والضمائر ، والانشداد التام فيجعل من السامع كأنما يعيش الواقعة
تماما وكأنه يراها أمام عينيه ، وما ذلك إلا لاشتماله على المؤثرات النفسية التي
يتميز بها عن غيره .
ولهذا كله تعرف سبب اهتمام أهل البيت ( عليهم السلام ) وإلحاحهم الشديد في تخليد
شهادة الحسين ( عليه السلام ) وما جرى على أهل بيته - في الشعر خاصة - فقد تواتر عنهم
ليلة عاشوراء في الحديث والأدب — صفحة 185
مساهمون: الشيخ عبد الله الحسن
ص١٨٥